فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 106

2 -كما استدل أصحاب هذا الرأي بأن ما جاز سد الرمق به، جاز الشبع منه كالمباح ولا مانع في ذلك [1] .

وللخروج من هذا الخلاف بين القولين، قسم بعض الفقهاء الضرورة الملجئة إلى أكل الحرام إلى قسمين: مستمرة غير مرجوة الزوال وأخرى: مؤقتة مرجوة الزوال. فإذا كانت الضرورة مستمرة غير مرجوة الزوال، جاز للمضطر الشبع، والتزود منها، لأنه إذا اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قرب، ولا يتمكن من البعد عن الميتة مخافة الضرورة المستقبلة مما يفضي إلى ضعف بدنه وتلف نفسه. أما إذا كانت الضرورة مؤقتة، مرجوة الزوال فإنه يقتصر على ما يسد به رمقه [2] .

-المطلب 4: حق المستهلك المضطر في مال الغير.

صونا لحياة المستهلك المضطر وحفاظا على نفسه من الهلاك والموت"أوجب الإسلام بذل المال للمضطر إذا لم يكن صاحب مضطرا إليه، إنقاذا لحياته، وحفظا لصحته من الهلاك، فإن امتنع ولم يدفع له حتى مات ضمنه" [3] .

أما إذا تأول في المنع بأن ذكر أنه لم يتعمد منعه ليموت، ونحو ذلك لزمه دية القتل الخطأ فتكون على عاقلته، والمانع كواحد منهم، وإن لم يتأول في المنع، بل منع عمدا قاصدا قتله، اقتص منه، وهذا هو المعتمد عند المالكية [4] .

قال اللخمي رحمه الله [5] :"ولا فرق بين التأويل وعدمه، وأن على المانع الدية في الحالتين" [6] .

(1) -"المغني"لابن قدامة: 8/ 595.

(2) - أنظر تفاصيل ذلك في:"تفسير"القرطبي: ص: 604، و"المغنى"لابن قدامة: 8/ 595.

(3) -"المجموع"للنووي: 9/ 45، و"المغني"لابن قدامة: 13/ 339.

(4) -"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير": 2/ 112.

(5) - هو: محمد بن علي الربعي القيرواني أبو الحسن اللخمي، من فقهاء المذهب المالكي، كان دينا، مفتيا، حاز رئاسة بلاد إفريقية جملة في المذهب المالكي، و كان جيد النظر، حسن الفقه، توفى سنة: 478 هـ،.

انظر ترجمته في:"ترتيب المدارك"للقاضي عياض: 2/ 69، و"الديباج المذهب"لابن فرحون: 1/ 114.

(6) -"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير": 2/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت