عرف الدين اصطلاحا بتعريفات كثيرة، متقاربة المعاني، وإن اختلفت عباراتها وألفاظها، فعرفه الجرجاني بأنه:"وضع إلهي يدعوا أصحاب العقول إلى قبول ما هو عند الرسول صلى الله عليه وسلم" [1] .
ويفرق الجرجاني بين الدين والملة بقوله:"هما متحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار فإن الشريعة من حيث أنها تطاع تسمى دينا، ومن حيث أنها تجمع تسمى ملة، ومن حيث أنها يرجع إليها تسمى مذهبا. وقيل، الفرق بين الدين والملة والمذهب منسوب إلى المجتهد" [2] .
وعرفه المناوي بقوله:"وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات" [3] .
وعرفه الدكتور محمد عبد الله دراز بأنه:"وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى الصلاح في الحال، والفلاح في المآل" [4] .
وهذا التعريف للدين بأنه"وضع الهي"أي: ليس للوضع البشري تدخل فيه، حتى لا تدخله الأوهام والخرافة، و"لذوي العقول السلمية"حيث تستثني العقول السقيمة، التي لا تستطيع الاختيار، والمراد"بالصلاح في الحال"أنه: سعادة الدنيا والمعاش، و"الفلاح في المآل"هو: الفوز بالنعيم الدائم، والنجاة من الجحيم، وتلك هي سعادة الآخرة" [5] ."
ومن خلال ما سبق، يمكن أن نصوغ تعريفا اصطلاحيا للدين وهو أنه:"مجموعة الأحكام التي سنها الله تعالى للناس جميعا، وفي مختلف المجالات، على يد محمد صلى الله عليه وسلم، والتي وردت إما إجمالا أو تفصيلا في الكتاب والسنة".
فالدين بهذا المعنى: كل ما جاء من عند الله ليكون منهاج حياة أبدي وخالد، يحقق للبشرية مصالحها الدنيوية والأخروية، وهو بذلك يقينا، طريق السعادة في الدنيا، وسبيل الفلاح في الآخرة.
(1) -"التعريفات"للجرجاني، ص: 92، رقم الكلمة: 857: الدين.
(2) - نفسه: ص: 92 و 93، رقم الكلمة: 858: الدين والملة.
(3) -"التوقيف على مهمات التعاريف"للمناوي: 1/ 169، باب الدال، فصل الياء: دين. و"كشاف اصطلاحات الفنون"للتهانوي: 2/ 305.
(4) -"الدين"لمحمد عبد دراز، ص: 33.
(5) -"المقاصد العامة للشريعة الإسلامية"للدكتور يوسف العالم، ص: 205 و 207.