ومما يدل على عناية الإسلام بحفظ الأموال وحمايتها أن من اعتدى عليها ظلما وعدوانا شرعت مقاتلته من صاحب المال، فإن مات دون ماله فهو شهيد، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد" [1] .
وفي حديث أبي هريرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: لا تعطه، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: فقاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار" [2] .
ومن وسائل الشريعة في حفظ الحقوق والأموال الأمر بتوثيق الديون وكتابتها والإشهاد عليها، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تدانيتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} إلى قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} (البقرة: 281) .
قال القرطبي:"لما أمر الله تعالى بالكتب والإشهاد وأخذ الرهان، كان ذلك نصا قاطعا على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها" [3] .
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 46: المظالم، باب رقم: 33: من قاتل دون ماله، رقم الحديث: 2480: 2/ 423. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 01: الإيمان: باب رقم: 62: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق، كان القاصد مهدر الدم، رقمه: 368: 1/ 69. واخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 14: الديات: باب رقم: ما جاء فيمن قتل دون مال فهو شهيد، رقمه: 1418: 4/ 28. واخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 20: الحدود: باب رقم: 21: من قتل دون ماله فهو شهيد، رقمه: 2580: 2/ 861. واخرجه ابو داود في سننه: كتاب رقم: 39: السنة: باب رقم: 32: في قتال اللصوص، رقمه: 4772: 4/ 246.
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 01: الإيمان: باب رقم: 62: الدليل على ان من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم، رقمه: 367: 1/ 69. واخرجه البيهقي في:"السنن الكبرى": كتاب رقم: 05: صلاة الخوف: باب رقم: 14: من له ان يصلي صلاة الخوف، رقمه: 6060: 3/ 377.
(3) -"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 3/ 417.