والأرواح، وعدوه من فرائض الكفاية التي يلزم تحققها في الأمة بمجموعها، وتأثم بإهماله أو التقصير في تعلمه [1] .
كما أنهم حظروا على غير الحاذق الإشتغال بمهنة الطب، وألزموه ضمان ما أتلفه بتهجمه وتغريره بالمريض، لما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن" [2] .
قال ابن القيم مؤكدا ذلك:"إذا تعاطى علم الطب وعمله ولم يتقدم له به معرفة، فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فيلزمه الضمان لذلك، وهذا إجماع أهل العلم" [3] .
وإذا استقرأنا كتب الحسبة، وجدنا الفقهاء فصلوا ما ينبغي أن يكون عليه الطبيب من الحذق، والكياسة في صناعته، والتلطف بالمريض، وكيفية سؤاله عن علته، والتعامل معه، للوصول إلى العلة، وتشخيص العلاج لها [4] .
(1) -"معالم القربة في أحكام الحسبة"لابن الاخوة (ت 729 هـ) : ص: 166، نشر دار الفنون كمبردج دون تاريخ ولا طبعة.
(2) - أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 31: الطب رقم: 16 من تطبب ولم يعلم منه الطب، رقم الحديث: 3466: 2/ 1148.و اخرجه الحاكم في:"المستدرك": كتاب رقم: 35: الطب: باب رقم: 03: حديث شعبة، رقمه: 7484: 9/ 236 ن وقال:"هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه".و اخرجه البيهقي في:"السنن الكبرى": كتاب رقم: 52: القسامة: جماع ابواب الحكم في الساحر: باب رقم: 08: ما جاء فيمن تطبب بغير علم، رقمه: 16520: 8/ 242.
(3) -"زاد المعاد"لابن القيم: 4/ 135.
(4) - انظر تفاصيل ذلك في:"نهاية الرتبة في طلب الحسبة"للشيرازي (ت 590 هـ) : ص: 263، و"نهاية الرتبة في طلب الحسبة"لابن بسام: ص: 346. وكلا الكتابين بتحقيق: محمد حسن إسماعيل وأحمد المزيدي، د ط.
(5) - الغذاء:"ما يتغذى. وقيل: ما يكون به نماء الجسم وقوامه من الطعام والشراب واللبن، وهو مشتق من غذا يغذوه، تقول: غذا الطعام الصبي، وغذوته اللبن، فاغتذي. انظر:"لسان العرب": 5/ 3223 و"مختار الصحاح"ص: 197 و"المصباح المنير"ص: 169 و"القاموس المحيط": 3/ 1114."