أما الترجيح في المسألة، فالقول قول الجمهور، وهو منع بيع الأصنام للأحاديث المختلفة الواردة عن النبي صلى الله عليه ومنها: ما روي عن سعيد بن ابي الحسن قال:"كنت عند ابن عباس، إذ أتاه رجل فقال:"أيا أبا العباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس:"لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من صور صورة فإن الله معذبه، حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدا، فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال:"ويحك إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، وكل شيء ليس فيه روح" [1] .
فدل الحديث على عدم جواز صنعها، وبيعها، لما يترتب عن ذلك من مفاسد ومنكرات كتسهيل وجودها بين الناس، وإحياء مظاهر الوثنية والشرك بينهم، والله أعلم.
ومن السلع التي حرم الإسلام تناولها، حماية لدين المستهلك: ما أهل به لغير الله.
والإهلال لغة: رفع الصوت، ومنه الإهلال بالتلبية، وسمى الهلال هلالا، لارتفاع الصوت عند رؤيته بالتلبية، وأهل بالذبيحة: ذكر اسم من ذبحها له" [2] ."
ويقال:"استهل الصبي بالبكاء: رفع صوته وصاح عند الولادة، وكل شيء ارتفع صوته فقد استهل، والإهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية، وكل متكلم رفع صوته او خفضه فقد أهل واستهل ..." [3] .
وقال تعالى محرما ما أهل به لغيره: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} (النحل: 115) .
والمراد بقوله تعالى: (ما أهل به لغير الله) : أي ما وقع متلبسا به أي: بذبحه لغير وجه الله، وكل ما ذكر عليه اسم غير الله أو ما ذبح للأصنام أو غيرها مما يعبد، فهو مما أهل به لغير الله [4] .
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 34: البيوع، باب رقم: 104: بيع التصاوير التي ليست فيها روح، رقمه: 2225: 2/ 380. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 37: اللباس والزينة: باب رقم: 26: تحريم تصوير صور الحيوان، رقمه: 5559 و 5560: 3/ 812 و 813.
(2) -"مختار الصحاح"للرازي: ص: 697.
(3) -"لسان العرب"لابن منظور: 6/ 4689، و"المصباح المنير"للفيومي: 244 و 245.
(4) -"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 2/ 8.