فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 106

أما الترجيح في المسألة، فالقول قول الجمهور، وهو منع بيع الأصنام للأحاديث المختلفة الواردة عن النبي صلى الله عليه ومنها: ما روي عن سعيد بن ابي الحسن قال:"كنت عند ابن عباس، إذ أتاه رجل فقال:"أيا أبا العباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس:"لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من صور صورة فإن الله معذبه، حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدا، فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال:"ويحك إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، وكل شيء ليس فيه روح" [1] .

فدل الحديث على عدم جواز صنعها، وبيعها، لما يترتب عن ذلك من مفاسد ومنكرات كتسهيل وجودها بين الناس، وإحياء مظاهر الوثنية والشرك بينهم، والله أعلم.

-النوع 2: ما أهل به لغير الله.

ومن السلع التي حرم الإسلام تناولها، حماية لدين المستهلك: ما أهل به لغير الله.

والإهلال لغة: رفع الصوت، ومنه الإهلال بالتلبية، وسمى الهلال هلالا، لارتفاع الصوت عند رؤيته بالتلبية، وأهل بالذبيحة: ذكر اسم من ذبحها له" [2] ."

ويقال:"استهل الصبي بالبكاء: رفع صوته وصاح عند الولادة، وكل شيء ارتفع صوته فقد استهل، والإهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية، وكل متكلم رفع صوته او خفضه فقد أهل واستهل ..." [3] .

وقال تعالى محرما ما أهل به لغيره: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} (النحل: 115) .

والمراد بقوله تعالى: (ما أهل به لغير الله) : أي ما وقع متلبسا به أي: بذبحه لغير وجه الله، وكل ما ذكر عليه اسم غير الله أو ما ذبح للأصنام أو غيرها مما يعبد، فهو مما أهل به لغير الله [4] .

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 34: البيوع، باب رقم: 104: بيع التصاوير التي ليست فيها روح، رقمه: 2225: 2/ 380. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 37: اللباس والزينة: باب رقم: 26: تحريم تصوير صور الحيوان، رقمه: 5559 و 5560: 3/ 812 و 813.

(2) -"مختار الصحاح"للرازي: ص: 697.

(3) -"لسان العرب"لابن منظور: 6/ 4689، و"المصباح المنير"للفيومي: 244 و 245.

(4) -"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 2/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت