أما من السنة فقد:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال" [1] .
وقد اعتبر عليه السلام المال أمانة يسأل عنها العبد يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم:"لا تزولا قدما عبد عند الله يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ... - وذكر منها: - وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه" [2] .
لقد أحاط الإسلام ملكية الفرد وماله بسياج قوي من الحماية، وفرض من العقوبات والحدود ما يزجر المعتدي ويصون المال لصاحبه، فقرر الشارع الحكيم عقوبة قطع اليد في السرقة: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} (المائدة: 38) . قال ابن حجر:"قال المازري [3] ومن تبعه:"صان الله الأموال بإيجاب قطع يد السارق، وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الإنتهاب والغصب، ولسهولة البينة على ما عدا السرقة بخلافها، وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر، ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد، ثم لما خانت هانت وفي ذلك إشارة إلى الشبهة التي نسبت إلى أبي العلاء المعري [4] ، في قوله:
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 24: الزكاة: باب رقم: 54: قول اله تعالى (لا يسألون الناس إلحافا) (البقرة: 273) ، رقمه: 1477: 1/ 261. واخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 30: الاقضية: باب قم: 05: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، رقمه: 4497 و 4498 و 4499: 3/ 658. واخرجه البيهقي في:"السنن الكبرى": كتاب رقم: 16: الحجر: باب رقم: 10: النهي عن اضاعة المال ... رقمه: 11340: 6/ 103.
(2) - أخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 35: صفة القيامة: باب رقم: 02: ما جاء في شأن الحساب والقصاص، رقم الحديث: 2416 و 2417: 4/ 612. واخرجه البيهقي في:"شعب الايمان": كتاب رقم: 18: نشر العلم والا يمنعه اهله: فصل: وينبغي لطالب العلم ان يكون تعلمه للعلم تعليمه لوجه الله، رقمه: 1647: 3/ 277.
(3) - هو: محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، العلامة المالكي، قال ابن فرحون:"لم يكن للمالكية في عصره أفقه منه"له مصنفات كثيرة منها:"شرح البرهان"و"المعلم شرح صحيح مسلم"توفي سنة: 536 هـ. انظر ترجمته في"الديباج المذهب"لابن فرحون: ص: 279 و"الفتح المبين": 3/ 26.
(4) - هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعروف بالمعري، الشاعر الأديب، رهين المحبسين: العمى والبيت، اتهم بالإلحاد والزندقة، توفي سنة: 499 هـ، انظر ترجمته في:"نزهة الألباء في طبقات الأدباء"لعبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله الانصاري ابو البركات (ت: 577 ه) ص: 257، تحقيق ابراهيم السامرائي، مكتبة المنار، الزرقاء، الاردن، الطبعة الثالثة سنة: 1405 ه -1985 م.