يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار [1] .
فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي [2] :
صيانة العضو أغلاها وأرخصها * صيانة المال فافهم حكمة الباري.
وشرح ذلك: أن الدية لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدي، ولو كان نصاب القطع خمسمائة دينار لكثرت الجنايات على الأموال، فظهرت الحكمة من الجانبين" [3] ."
ففي حد السرقة ردع للسارق نفسه، وزجر لغيره ممن يهم بالسرقة، حيث تتضاعف عقوبة السرقة، ففي المرة الأولى تقطع اليد اليمنى، فإذا عاد وسرق مرة ثانية قطعت رجله اليسرى [4] لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله" [5] .
ففي هذه العقوبات ردع، وأي ردع لمن أراد السرقة، وحفظ لأموال الناس وصون لها من الاعتداء والنهب.
ومن العقوبات الزاجرة التي تحفظ مال الإنسان: عقوبة المحاربين وهم:"الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء فيغصبونهم المال مجاهرة" [6] .
فمن قتل منهم وأخذ المال قتل، وإن عفا صاحب المال ويصلب حتى يشتهر ثم يدفع إلى أهله، ومن قتل منهم ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد، ثم حسمتا وخلي [7] . قال تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون
(1) - البيت الشعري في كتاب:"لزوم ما لا يلزم"لأبي العلاء، ص: 544، تحقيق وحيد كبابة وحسن حمد، دار الكتاب العربي، الطبعة الاولى، سنة: 2003 م.
(2) - هو: عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، الفقيه المالكي والأصولي من أعيان علماء الإسلام وكبار فقهاء المالكية من كتبه:"الإفادة في أصول الفقه"و"التلخيص"و"عيون المسائل في الفقه"توفي سنة: 422 هـ.
انظر ترجمته في"الديباج المذهب"ص: 159 و"الفتح المبين"1/ 230.
(3) -"فتح الباري"لابن حجر: 12/ 98.
(4) -"المغني"لابن قدامة: 12/ 440.
(5) - أخرجه الدار قطني في سننه تحت رقم: 364: 3/ 181، وضعفه الحافظ في:"التلخيص الحبير": 4/ 76، وصححه الألباني في الارواء: 8/ 86.
(6) -"المغني"لابن قدامة: 12/ 474.
(7) - وقع اختلاف بين الفقهاء في حكم الحرابة وتنفيذه، انظر:"بداية المجتهد": 2/ 588. و"المغني": 4/ 474.و"فتح القدير": 5/ 422. و"نهاية المحتاج": 8/ 03.