الحنابلة هو المنفعة المباحة، وهذه الأخيرة تتقرر في الظروف المعتادة، دون الظروف الإستثنائية، ودون حالات الضرورة.
إن النظر الدقيق في تعريفات أهل العلم للمال، يوحي بأنهم متفقون على أن الأساس في اعتبار المال هو قيام المنفعة المباحة، فما كان ذا منفعة دخل في مسمى المال. فالحنفية الذين جعلوا أساس المال الإحراز والتمول، فإن الإنسان لا يحرز الشيء إلا إذا كان فيه منفعة، وكذلك لا يتموله إلا إذا كان ذا منفعة، وتعريف المالكية للمال يدل على أن أساس اعتبار المال عندهم أيضا هو المنفعة، لأن الإنسان لا يتملك شيئا إلا إذا نفعه، أي: كان في تملكه منفعة عاجلة أو آجلة، أما الشافعية والحنابلة فنظرهم إلى المنفعة ظاهر لا يحتاج إلى بيان.
وبناء على ما تقدم يمكن أن نصوغ تعريفا للمال بأنه:"كل ما يمكن أن يمتلكه الإنسان، وينتفع به على وجه مشروع".
يعتبر المال من الضروريات التي لا تستقيم حياة المستهلك إلا به، ولا تجري مصالحه على انتظام إلا به، فهو عصب الحياة، وعماد الاقتصاد، فبالمال يشبع المستهلك حاجاته الضرورية والحاجية والتحسينية.
إن المستهلك محتاج إلى المال من حيث قيام مصالحه الدينية والدنيوية، فحفظ حياته وصحته متوقف على الأكل والشرب وكذلك الملابس الواقية من الحر والقر وكل ذلك يتطلب مالا، فإذا فرض عدم وجوده، فلا يتصور الضرر اللاحق بالمستهلكين على هذا الوجه، لذلك عني التشريع الإسلامي بحماية مال المستهلك وأمر بالحفاظ عليه، وشرع له من الآليات والوسائل ما يصونه ويحفظه من جانبين:
1 -من جانب الوجود وذلك بالحث على الكسب الطيب والعمل الصالح.
2 -من جانب العدم وذلك بأمور منها:
-تحريم الاعتداء عليه.
-تحريم إضاعة المال بتبذيره والإسراف فيه.
-تشريع الحدود والتعزيرات لحفظه.
-ضمان المتلفات.