فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 106

ضمانا وحفظا لضرورة النسب، حرم الإسلام التبني في قوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} (الأحزاب: 3 - 4) .

و"الأدعياء"في الآية: الولد الذي كان الرجل يدعيه وهو ليس له، أو يدعى إليه بسبب تبنيه إياه كما كان الأمر في الجاهلية وأول الإسلام" [1] ."

ولكن الله عز وجل أراد أن يبطل عادة التبني كما عرفها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام حفظا للأنساب،"فبين قبحه وانه باطل وكذب، وكل باطل وكذب، لا يوجد في شرع الله، ولا يتصف به عباد الله، فالله لم يجعل الأدعياء الذين تدعونهم أو يدعون إليكم أبناءكم، فإن أبناءكم في الحقيقة من ولدتموهم وكانوا منكم، وأما هؤلاء الأدعياء من غيركم فلا جعل الله هذا كهذا" [2] .

فدلت الآيات على وجوب نسب الأبناء لآبائهم مع تحريم نسب الأبناء إلى غير الآباء - وهو ما يعرف بالتبني- وترشد إلى أن العدل والأرشد هو نسبتهم لآبائهم" [3] ."

كما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من جحد الولد أو إدخاله على الغير، فقال عليه السلام:"أيما امرأة أدخلت على قوم رجلا ليس منهم فليست من الله في شيء، ولا يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله عز وجل منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة" [4] .

والحديث يدل على"خطورة إدخال المرأة على زوجها من ليس منه، وذلك لما فيه من خلط الأنساب، وعلى خطورة تخلي الرجل عن ولده بنفي نسبه، لذلك شدد النبي صلى الله عليه"

(1) -"تيسير الكريم الرحمان"للشيخ السعدي، ص: 627.

(2) - نفسه: ص: 627.

(3) -"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 14/ 118 و 119.

(4) - أخرجه النسائي في سننه: كتاب رقم: 27: الطلاق: باب رقم: 47: التغليظ في الانتفاء من الولد رقمه: 3841: 6/ 179. وأخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم: 13: الطلاق: باب رقم: 30: التغليظ في الانتفاء، رقمه: 2263: 2/ 279. وأخرجه ابن ماجة في سننه: كتاب رقم: 23: الفرائض: باب رقم: 13: من انكر ولده، رقمه: 2743: 2/ 916.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت