ويلحق بالكهانة والعرافة كل ما فيه رجم بالغيب بشتى الطرق والوسائل، فكل هذه الأعمال والخدمات تفسد العقيدة، وتخلخل الاعتقاد الصحيح، الذي يقضي بأنه لا يعلم الغيب إلا الله قال تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} (النمل: 67) .
لقد عنيت الشريعة الإسلامية بالنفس الإنسانية عناية فائقة، فشرعت من الأحكام ما يجلب لها المصالح ويدفع عنها المفاسد، وذلك مبالغة في حفظها، وصيانتها، ودرء للاعتداء عليها أو المس بحقوقها، لأنه بتعريض النفس للضياع، يفقد المكلف الذي يتعبد لله عز وجل، وذلك بدوره يؤدي إلى ضياع الضروريات الأخرى من دين وعقل ومال ونسل.
ولقد وضع الإسلام للأبدان تشريعات خاصة، تقيها من العلل، وتحفظها من الأمراض، وذلك للصلة المتينة بين الروح والجسد في التشريع الإسلامي، ولأن صاحب الجسد العليل لا تتاح له الفرصة للسير في مضمار الحياة، والقيام بواجبه الإنساني والديني على أكمل وجه، لذلك يعتبر حفظ صحة المستهلك خاصة، وصحة أفراد الأمة عامة، قطب الرحي في تكوين مجتمع قوي وصالح، ينهض أفراده للقيام بالتكاليف الشرعية، قصد تحقيق مهمة الاستخلاف في الأرض.
وتبعا لذلك، فإن من مقاصد حماية المستهلك في الفقه الإسلامي: حفظ صحته من السلع والخدمات المفسدة للبدن والطباع.
وسوف أفصل الحديث عن هذا المقصد وفق الخطة التالية:
* المبحث الأول: اهتمام الإسلام بصحة المستهلك (سلامة البدن والطباع) - المطلب 1: مفهوم البدن لغة واصطلاحا.
-المطلب 2: مفهوم الطباع لغة واصطلاحا.
* المبحث الثاني: آليات الحفاظ على صحة المستهلك:
-المطلب 1: تشريع الطب الوقائي.
-المطلب 2: تشريع الطب العلاجي.
-المطلب 3: إباحة الطيبات وتحريم الخبائث.
* المبحث الثالث: حماية المستهلك المضطر وأحكامه: