فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 106

-المطلب الثاني: حفظ النسل من جانب العدم:

حفظ الشارع النسل من جانب العدم بتحريم الكثير من الأعمال والسلوكات أبرزها ما يلي:

أمر الشارع سبحانه وتعالى بالزواج لحفظ النسل والإهتمام بالأولاد، ولإشباع الغريزة الجنسية، وفي مقابل ذلك أغلق جميع الطرق المعارضة لذلك، فحرم الزنا تحريما مؤبدا، وأمر المسلمين بعدم الاقتراب منه، قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (الإسراء: 32) .

ولشناعة جريمة الزنا جعل الله عليها أشد العقوبات في الدنيا بالرجم حتى الموت للمحصن، والجلد مائة جلدة للبكر وتغريب سنة، وتعتبر تلك العقوبة أعلى مقدار في الحدود، قال تعالى: {والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (النور: 02) . فالآية تدل على حرمة الزنا، وإيجاب الحد إذ به حفظ النسل والأنساب" [1] ."

والإسلام عندما قرر مثل هذه العقوبات البدنية والأدبية لا يرمي من ذلك إلى محو تعاطف الشهوة من مشاعر الإنسان، وإنما يريد بذلك تهذيبها حتى يسلك بها الطريق السوي، الذي فيه خير الفرد والجماعة وخير النوع الإنساني على وجه العموم" [2] ."

إن اللواط جناية عظيمة على النسل البشري، ولعله أشنع وأقبح من الزنا، لأن اللواط انحراف عن الفطرة الإنسانية، وإهدار لماء الرجل، وجناية على الأنثى من بني الإنسان.

ولقد أوجب الرسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة اللواط على مرتكبيها وهو أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل محصنين كان أم بكرين، وذلك لقوله صلى الله عليه سلم:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به" [3] .

وقد اختلف الفقهاء في كيفية قتلهما، فمنهم من قال بحرقهما بالنار، ومنهم من قال بقتلهما رجما بالحجارة.

(1) -"المستصفى"للغزالي: 1/ 288.

(2) -"الأحكام السلطانية"للماوردي: ص: 224.

(3) - أخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم: 37: الحدود: باب رقم: 29: فيمن عمل قوم لوط، رقمه 4462: 4/ 158. وأخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 15: الحدود: باب رقم: 24: ما جاء في حد اللوطي رقمه: 1456: 4/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت