وسائر المحرمات) كان عاصيا، وليس تناول الميتة من رخص السفر أو متعلقا بالسفر بل هو من نتائج الضرورة سفرا كان أو حضرا" [1] ."
وقد أكد الفقهاء ما ذهب إليه الكيا الهراسي، من أن المضطر إذا لم يأكل من المحرمات ما يقيم به حياته كان مذنبا. قال مسروق [2] رحمه الله:"من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، فلم يأكل حتى مات، دخل النار إلا أن يعفو الله عنه" [3] . . أما القول بأن إباحة الميتة رخصة للمضطر بمنزلة القول بإباحة أكل الخبز وشرب الماء رخصة لغير المضطر، وهو ما لم يقل به أحد من العلماء [4] .
اختلف الفقهاء في المقدار الذي يباح للمضطر أكله من الميتة وغيرها من المحرمات على قولين:
1 -القول الأول:
يرى أصحاب هذا القول أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا مقدار ما يسد به رمقه، ولا يزيد، وهو قول الحنفية [5] . وإحدى الروايتين عن الإمام مالك [6] . وبه قال ابن الماجشون [7]
(1) -"أحكام القرآن"للكيا الهراسي: 1/ 74، تحقيق موسى محمد علي، والدكتور عزت علي عيد عطية، مطبعة حسان، القاهرة، دت.
(2) - هو: مسروق بن الأجدع بن مالك بن امية، الكوفي، الإمام القدوة، العلم، من كبار التابعين روى عن الصحابة وروى عنه خلق كثير توفى سنة: 62 هـ، وقيل: 63 هـ ..
أنظر ترجمته في:"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر: 6/ 73، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي: 6/ 277.
(3) 195 -"المغني"لابن قدامة: 8/ 596.
196 -"أحكام القرآن"للجصاص: 1/ 158.
(5) -"احكام القرآن"للجصاص: 1/ 160.
(6) -"أحكام القرآن"لابن العربي: 1/ 74.
(7) - هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون وقيل: دينار، ابن الماجشون الفقيه المالكي تفقه على يد والده والإمام مالك، من اعلام المذهب المالكي توفى سنة: 212 هـ. انظر ترجمته في:"ترتيب المدارك": 1/ 128، و"الديباج المذهب": 1/ 91، و"شجرة النور الزكية": 1/ 56.