فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 106

وابن حبيب [1] من المالكية [2] ، وهو قول الشافعي فيما نقله المزني وصححه الرافعي والنووي [3] وهو رواية عن الإمام أحمد [4] .

وقد استدل أصحاب هذا القول على ما ذهبوا إليه، من أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا مقدار مايسد به رمقه بما يلي:

1 -قوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} (الأنعام: 120) .

ووجه الدلالة من الآية:"أن الله علق الإباحة بوجود الضرورة، والضرورة هي خوف الضرر بترك الأكل إما على نفسه أو على عضو من أعضائه، فمن أكل بمقدار ما يزول عنه الخوف من الضرر في الحال، فقد زالت الضرورة للأكل، فتعود الميتة في حقه حراما، كما كانت قبل الضرورة" [5] .

2 -وقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} (البقرة: 172) .

فالباغي: آكل الميتة فوق الحاجة، والعادي، آكلها مع وجود غيرها [6] . ومعلوم أنه سبحانه لم يرد الأكل منها فوق الشبع، لأن ذلك محظور في الميتة وغيرها من المباحات، فوجب أن يكون المراد غير باغ في الأكل منها مقدار الشبع، فيكون البغي والتعدي واقعين في أكله منها مقدار الشبع، حتى يكون لاختصاص الميتة بهذا الوصف، وعدة الإباحة بهذه الشريطة فائدة وهو ألا يتناول منها إلا مقدار زوال خوف الضرورة [7] .

(1) - هو: عبد الملك بن حبيب القرطبي، فقيه الأندلس، احد أعلام المذهب المالكي، توفي سنة: 239 هـ. أنظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ"للذهبي: 2/ 537.

(2) -"أحكام القرآن"لابن العربي: 1/ 72، و"تفسير القرطبي"، ص: 606.

(3) -"نيل الأوطار"للشوكاني (ت 1250 هـ) : 9/ 31، تحقيق عماد الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر: الطبعة الأولى: سنة: 1413 ه / 1993 م.

(4) -"المغني"لابن قدامة: 8/ 595.

(5) -"أحكام القرآن"للجصاص: 1/ 160.

(6) -"احكام القرآن"لابن العربي: 1/ 74.

(7) -"أحكام القرآن"للجصاص: 1/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت