فالصحة والعافية خير ما يسأل المسلم بعد الإيمان واليقين، فعن أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من العافية" [1] .
فجمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بين عافيتي الدين والدنيا، وطلب الأخذ بالأسباب لتحصيلهما، إذ لا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه [2] .
فالحفاظ على الصحة، إحدى الأمانات التي يسأل عنها العبد يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم:"أول ما يسأل عنه - العبد- يوم القيامة من النعيم، أن يقال له، ألم نصح لك جسمك، ونرويك من الماء البارد" [3] .
والصحة في الإسلام تجمع بين سلامة البدن والطباع، فما المراد بهما لغة واصطلاحا؟.
-البدن لغة:
قال ابن فارس:"الباء والدال والنون أصل واحد، وهو شخص الشيء دون شواه، وشواه: أطرافه، يقال: هذا بدن الإنسان .... ومنه البدنة التي تهدي للبيت، قالوا: سميت بذلك لأنهم كانوا يستسمنونها، ورجل بدن أي مسن، وتسمى الدرع البدن لأنها تضم البدن" [4] . ويقال:"بدن الإنسان: جسده، ومنه قوله تعالى: (فاليوم ننجيك ببدنك) (يونس: 92) . قيل معناه: بجسد لا روح فيه ... ويقال: بدن الرجل أي: تسمن وضخم" [5] .
(1) - أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 34: الدعاء: باب رقم 05: الدعاء بالعفو والعافية، رقمه 3849: 2/ 1265، وأخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم 45: الدعوات: باب: في العفو والعافية، رقمه 3594: 5/ 576.
(2) -"زاد المعاد"لابن القيم: 4/ 216.
(3) - أخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 44: تفسير القرآن: باب: سورة ألهاكم التكاثر، رقمه 3358: 5/ 448 وقال: هذا حديث غريب.
(4) -"مقاييس اللغة"لابن فارس: 1/ 211.
(5) -"مختار الصحاح"للرازي: ص: 18.