الفصل الأول:
حماية المستهلك من السلع والخدمات المفسدة للدين.
المبحث الأول: مفهوم الدين لغة واصطلاحا.
* المطلب الأول: الدين لغة:
يقول ابن فارس:"الدال والياء والنون أصل واحد، إليه يرجع فروعه كلها" [1] .
وإذا نظرنا في اشتقاق هذه الكلمة، ووجوه تصريفها، نجد أن كلمة"الدين"تشتق تارة من فعل متعد بنفسه:"دانه، يدينه"، وتارة من فعل متعد باللام:"دان له"، وتارة أخرى من فعل متعد بالباء:"دان به"، وباختلاف الاشتقاق، يختلف المعنى الذي تعطيه الصيغة. وبيان ذلك كالتالي:
1 -فإذا قلنا:"دانه دينا"أي: أنه: ملكه، وحكمه، وساسه، ودبره، وقهره، وحاسبه، وجازاه، وكافأه، فالدين في هذا الاستعمال يدور على معنى الملك، والتصرف بما هو من شأن الملوك من السياسة والتدبير، والحكم والقهر، والمحاسبة والجزاء. وفي ذلك يقول الرازي:"الدين: الجزاء والمكافأة، يقال: دانه، يدينه، دينا أي، جازاه، ومنه:"كما تدين تدان"، أي: كما تجازي تجازى بفعلك وبحسب ما عملت" [2] .
ومنه:"الديان، من أسماء الله عز وجل، ومعناه: الحكم القاضي، والقهار ... ... والدين: الجزاء والمكافأة، تقول: دنته بفعله دينا: جزيته ... ويوم الدين: يوم الجزاء. والدين: الحساب، ومنه قوله تعالى: (مالك يوم الدين) أي: مالك يوم الجزاء" [3] .
2 -وإذا قلنا:"دان له"أي: أنه: أطاعه، وخضع له، فالدين هنا هو: الطاعة والخضوع، والذلة، والاستسلام، يقول ابن فارس:"الدين: جنس من الانقياد والذل، وهو الطاعة يقال: دان له، يدين دينا: إذا اصحب وانقاذ وطاع، وقوم دين أي: مطيعون، منقادون" [4] . ومنه:"دانه، يدينه، دينا (بالكسر) : أذله، واستعبده، فدان" [5] .
(1) -"مقاييس اللغة"لابن فارس: 2/ 319.
(2) -"مختار الصحاح"للرازي: ص: 91.
(3) -"لسان العرب"لابن منظور: 2/ 1467، و"النهاية في غريب الحديث والأثر"لابن الأثير: ص: 319.
(4) -"مقاييس اللغة"لابن فارس: 2/ 319.
(5) -"مختار الصحاح"للرازي: ص: 91.