فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 106

جاءت الأحكام التكليفية بمقاصد شرعية، غايتها مصالح العباد في العاجل والآجل، وقد تنوعت مراتب المقاصد إلى ضرورية وحاجية وتحسينية، فالمقاصد الضرورية هي المقاصد التي تتوقف عليها حياة الناس، بحيث إذا فقدت اختل نظام الحياة، وذلك كالمأكل، والمشرب، والملبس والمسكن فهذه الضروريات إذ لم تشبع أو لم يحافظ عليها، أصاب المكلفين فساد في دينهم، ودنياهم، وآخرتهم.

أما المقاصد الحاجية، فتحتل المرتبة الثانية في سلم المقاصد الشرعية، وفيها توسعة على المكلفين، ورفع للضيق والحرج عنهم، وذلك كالمسكن الواسع المريح، واللباس الوثير، والمركب الهني .... وغيرها مما هو وارد في التمتع بالطيبات، مما هو حلال، مأكل ومشربا وزينة .... وما أشبه ذلك.

أما المقاصد التحسينية، فتتعلق بمكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، مما هو في أعلى المراتب، ويعبر عنها بالكماليات، والتي تزيد الحياة بهجة وجمالا، ولا يترتب عن فقدانها تعطيل مصالح الناس، ولا وقوعهم في العنت أو الحرج.

فالمقاصد الشرعية من هذا المنظور تعتبر الإطار المرجعي الذي يوجه سلوك المسلم الاستهلاكي، ويربطه بالمنظومة الدينية، فتكتسي أفعاله وتصرفاته دلالتها الشرعية، فالمقاصد هي المحدد لقيمة أي نشاط اقتصادي، والسلوك إذ عري عن مقصده الشرعي، فهو حظ واستهلاك في هوى النفس لا قيمة له.

إن الإطار الشرعي لحماية المستهلك في الفقه الإسلامي يلتحم فيه البعد الديني بالدنيوي، وبذلك يؤسس المعاش على المعاد، وتتحرك الدوافع الاقتصادية في إطار شرعي أخلاقي، ويقع النظر في التصرفات الاقتصادية من جهة العائد الديني الأخروي والدنيوي على حد سواء،"فلا تنازع أبدا بين المقاصد الشرعية والمقاصد الاقتصادية، فلكل رتبته، وبين الرتب انسجام وتآلف" [1] .

إن حماية المستهلك في الفقه الإسلامي محكومة بأبعاد ومقاصد شرعية أهمها: حفظ الضروريات الخمس للمستهلك وهي:"حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل" [2] .

(1) -"أصول الاقتصاد الاسلامي"لرفيق يونس المصري، ص: 12، دار القلم، بيروت، الطبعة الاولى سنة: 1409 هـ - 1984 م.

(2) -"الموافقات"للشاطبي: 2/ 04.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت