السوداء على قدم وساق، وارتكب لزيادة ثروته وتضخيم ماله، كل ما تأباه الفضيلة والمروءة، ويمنعه القانون .... [1] .
وعلى أساس ذلك يشكل الدين أفضل حماية للمستهلك من جشع المنتجين، وغش وتدليس التجار المخادعين. وفي مقابل ذلك إذا غابت أحكام الشريعة الإسلامية من النفوس البشرية ومن أخلاق الناس في المعاملات التجارية والاقتصادية، فان الحياة يتكدر صفوها، ويذهب نعيمها، ويلحق أهلها التعاسة والشقاء، ويكون في مقدمة هؤلاء المستهلكون، الذين لا حول لهم ولا قوة، إلا أن يتدبروا أمور معيشتهم وأن يشبعوا حاجاتهم، بما وجدوا من السلع والخدمات، ولو كان ذلك على حساب سلامتهم وصحة أبدانهم، وبأغلى أسعار وأقل جودة.
جاءت الشريعة الإسلامية السامية، بكل ما فيه صلاح للبشر، وحذرت من كل ما فيه مضرة تعود على الأديان، أو الأبدان، أو العقول. فأباحت الطيبات، وهي أغلب ما خلق الله على الأرض، وحرمت الخبائث وحصرتها في أمور معدودة.
وللحفاظ على دين المستهلك، حرم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم جميع السلع والخدمات التي تفسده، أو تعكره صفاءه، أو تدنس طهره ونقاءه، ومن ذلك ما يلي:
-النوع 1: الأصنام:
حرم الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم صنع الأصنام، وبيعها، لما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بمكة عام الفتح:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" [2] .
(1) -"حديث مع الغرب"لابي الحسن الندوي، ص: 113، دار الإرشاد، بيروت، الطبعة الأولى: سنة: 1387 ه - 1967 م.
(2) - اخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم 34: البيوع: باب رقم 112: بيع الميتة والأصنام، رقمه 2236: 2/ 282، وأخرجه أيضا في كتاب رقم: 64 المغازي: باب رقم: 53: بلا عنوان رقم الحديث: 4296: 3/ 752. واخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 22: المساقاة: باب رقم: 13: تحريم بيع الخمر والميتة ... رقمه: 4064: 3/ 594.