فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 106

الدين. ويلحق بالأصنام كل سلعة او آلة تتخذ وسيلة للشرك أو تعمل على إفساد عقيدة التوحيد.

"وأما تحريم بيع الأصنام، فيستفاد منه تحريم كل بيع وكل آلة متخذة للشرك على أي وجه كانت، ومن أي نوع كانت صنما أو وثنا او صليبا، وكذلك الكتب المشتملة على الشرك، وعبادة غير الله، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها، وبيعها ذريعة إلى اقتنائها واتخاذها فهو أولى بتحريم البيع من كل ما عداها، فإن مفسدة بيعها، بحسب مفسدتها في نفسها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخر ذكرها لخفة أمرها، ولكنه تدرج في الأسهل الى ما هو أغلظ منه" [1] .

وقال الحافظ بن حجر:"والعلة في منع بيع الأصنام عدم المنفعة، فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع برضاضها جاز بيعها عند بعض الفقهاء من الشافعية وغيرهم، والأكثر على المنع، حملا للنهي على ظاهره، والظاهر أن النهي عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها ويلتحق بها في الحكم الصلبان التي تعظمها النصارى، ويحرم نحت جميع ذلك وصنعته" [2] .

وقد اختلف الفقهاء في حكم بيع الأصنام على قولين:

1 -القول الأول: عدم جواز بيع الأصنام، وذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، والصاحبين من الحنفية [3] .

وقد استدل الجمهور على قولهم بتحريم بيع الأصنام بانتفاء المنفعة المباحة شرعا، بالإضافة إلى مجموعة من الأحاديث، ومنها حديث جابر السابق.

2 -القول الثاني: جواز بيع الأصنام لكن مع الكراهة، وذهب إليه أبو حنيفة [4] .

واستدل أبو حنيفة على قوله بجواز بيع الأصنام، بجواز الانتفاع بها بعد الكسر، فنفعها متوقع، وإذا كان من الممكن الانتفاع بها، فيجوز بيعها، فهي عنده مال في أصل الخلقة من هذا الوجه [5] .

(1) -"زاد المعاد"لابن القيم: 4/ 415.

(2) -"فتح الباري"لابن حجر: 4/ 497.

(3) - أنظر تفاصيل ذلك في:"الشرح الصغير"للدردير: 3/ 22. و"بدائع الصنائع"للكا ساني: 5/ 144، و"ونهاية المحتاج"للرملي: 3/ 396، و"المحرر في الفقه"لابن تيمية: 1/ 420، و"والموسوعة الفقهية الكويتية": 9/ 158.

(4) - أنظر:"بداية الصنائع"للكاساني: 5/ 144.

(5) -"الموسوعة الفقهية الكويتية": 9/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت