وبناء على ما تقدم يكون المضطر أحق بالمال من صاحبه غير المضطر، فإن لم يبذل صاحب المال المضطر ما يمسك رمقه، جاز للمضطر غصبه، فإن احتاج إلى قتال فله المقاتلة عليه، فإن قتل المضطر فهو شهيد، وعلى قاتله ضمانه، وإن قتل المضطر صاحب المال فهو هدر، لأنه ظالم بقتاله فأشبه الصائل، إلا أن يمكن أخذه بشراء أو استرضاء، فليس له المقاتلة عليه لإمكان الوصل إليه دونها [1] .
ويستدل على وجوب بذل المال للمضطر، بما أخرجه البخاري في صحيحه، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" [2] .
فدل على وجوب إطعام الجائع الا أن طعام الجائع واجب على الكفاية، وقد يتعين على واحد إذا لم يوجد غيره [3] .
قال القرطبي:"ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف بالشيء اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه، وفيه البلغة" [4] .
ونصوص الفقهاء في وجوب بذل المال للمضطر، وإثبات حقه في مال الغير، أكثر من أن تحصى [5] .
(1) -"المغنى مع الشرح الكبير": 11/ 80.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 75: المرضى والطب: باب رقم: 04: وجوب عيادة المريض، رقم الحديث: 5649: 4/ 1028. وأخرجه كذلك في: كتاب رقم: 56: الجهاد والسير: باب رقم: 171: فكاك الأسير، رقمه: 3046: 2/ 540. واخرجه ابو داود في سننه: كتاب رقم: 20: الجنائز: باب رقم: 11: الدعاء للمريض بالشفاء، رقمه: 3105: 3/ 187. واخرجه البيهقي في:"السنن الكبرى": كتاب رقم: 09: الجنائز: باب رقم: 10: الامر بعيادة المريض، رقمه: 6575: 3/ 531. واخرجه كذلك في:"شعب الايمان": كتاب رقم: 22: الزكاة: باب رقم: 02: التحريض على صدقة التطوع، رقمه: 3087: 5/ 55.
(3) -"فتح الباري"لابن حجر: 10/ 117.
(4) -"تفسير القرطبي": ص: 604.
(5) - أنظر:"أحكام القرآن"للجصاص: 1/ 163 و"المجموع"للنووي: 9/ 40،"والشرح الصغير"للدردير: 2/ 82.