فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 106

ولهذا قرر الفقهاء منع أهل البلاء من بيع المائعات وغيرها، فقد سئل يحيى بن عمر صاحب السوق بسوسة [1] ، عن الضرير يبيع الزيت والخل والمائع كله، هل يمنع من ذلك؟ قال:"نعم". قيل له:"وإن كان له غنم أيبيع من لبنها وجبنها"؟ وهل يبيع بيض الدجاج؟ فقال يحيى:"يمنع من ذلك كله، ويرد عليه إذا بيع له" [2] .

وعلة هذا المنع ما يعتري السائل بين يدي الأعمى من فساد باختلاطه بما يفسده من تراب أو أوساخ.

كما قرر الفقهاء منع من به مرض معد من البيع والشراء، لملامسته السلع والمنتجات، فقد سئل يحيى عن المجذوم إذا باع ثوبا بعد أن وجبت الصفة وأعلم المشتري أنها لهذا المجذوم؟ فقال:"إذا كان ثوبا قد لبس فأرى إن كان ينقصه الغسل إذا غسل فهو عيب يرده به عليه، وان كان لا ينقصه الغسل فليس هو عيبا يرد به [3] ".

وقال ابن عبدون [4] ، في رسالته:"لا يباع ثوب المريض، ولا يؤخذ من مريض عجين على طبخ خبزه، ولا يشترى منه بيض، ولا دجاج ولا لبن، ولا غير ذلك" [5] .

وأما سائر أصحاب المهن، فوجبت عليهم شروط النظافة، حفظا لصحة المستهلكين، وسلامة أبدانهم، فوجب على"الطباخين تنظيف أبدانهم بسبب الحك، وشعورهم لكثرة الحك، وتنظيف الأواني والقدور، ويتخذوا للقدور أغطية على ترابيع كأمثال أغطية التابوت، عليها أقفال، ومن تحتها أغطية أخرى. ." [6] .

(1) - الإمام الفقيه الثقة الأصولي أبو زكريا يحيى بن عمر بن يوسف الكناني، ولد سنة: 213 هـ، من اسرة تنتمي إلى بني امية بالولاء، طلب العلم مبكرا، ورحل إلى مصر، والحجاز، والعراق، حتى أصبح من كبار العلماء، من كتبه:"أحكام السوق"و"المنتخبة"و"اختلاف بن القاسم وأشهب"، توفى سنة: 289 هـ. انظر ترجمته في:"الديباج المذهب"لابن فرحون: ص: 352، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي: 13/ 463.

(2) -"احكام السوق"ليحيى بن عمر: ص: 181.

(3) -"أحكام السوق"ليحيى بن عمر، ص: 182.

(4) - أبو محمد عبد المجيد التيجيبي، وكان محتسبا مشهورا، وله رسالة في آداب الحسبة، ولم أقف له على ترجمة شافية، والله المستعان.

(5) -"رسالة"ابن عبدون، ص: 50، تحقيق إيفاريست ليقي بروفنسال، ضمن ثلاث رسائل أندلسية في الحسبة، باريس سنة: 1931 م.

(6) -"في آداب الحسبة"لأبي عبد الله محمد بن أبي محمد السقطي: ص: 47، منشورات المعهد العلمي الفرنسي للأثار الشرقية، باريس، ترجمة كولين، وليقي بروفنسال، مكتبة ارنست لورو، سنة: باريس سنة: 1931 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت