2 -حفظ العقل أحد المقاصد الخمسة التي أمرت الشريعة الإسلامية بالحفاظ عليها، وعدت الإعتداء عليه جريمة شنعاء تستحق العقاب، لذلك حرم الإسلام كل ما من شأنه إيذاء العقل، أو إخراجه عن طبيعته العاقلة، كالخمر والمخدرات.
ومن التشريعات التي أوجبها الإسلام للحفاظ على العقل حرمة الإعتداء عليه، حيث جعل الشارع الدية كاملة في الإعتداء عليه، وتضييع منفعته بضرب أو غيره، وقد أجمع العلماء على ذلك، كما نقل ابن المنذر:"وأجمعوا أن في العقل الدية" [1] .
وكذلك أورد ابن قدامة:"وفي ذهاب العقل الدية، لا نعلم في هذا خلافا .... ولأنه أكبر المعاني قدرا، وأعظم الحواس نفعا، فإن به يتميز من البهيمة، ويعرف به حقائق المعلومات، ويهتدي إلى مصالحه، ويتقي ما يضره، ويدخل به في التكليف، وهو شرط في ثبوت الولايات، وصحة التصرفات، وأداء العبادات، فكان إيجاب الدية فيه أحق من بقية الحواس" [2] .
3 -فتح الإسلام باب الإجتهاد أمام العقل، وهو عمل عقلي يقوم على التفكير، والتدبر، والقياس، والنظر، والترجيح وذلك أنه يستجد في كل عصر مشكلات وحاجات تنشأ بسبب تطور الحياة وتقدمها، فكان لابد من فتح باب الإجتهاد لإيجاد حلول وأجوبة لهذه المستجدات في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية التي تتصف بالمرونة، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، قال تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم} (النساء: 83) .
وأولوا الأمر هم:"أهل العلم، وأصحاب العقول الراجحة الذين يرجعون إليهم في أمورهم، أو هم: الولاة عليهم يستخرجونه بتدبيرهم وصحة عقولهم" [3] .
وقد جعل الإسلام للمجتهد أجرا، فقال صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" [4] .
(1) -"الإجماع"لابن المنذر (ت 319 هـ) : 1/ 117، تحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الدعوة، الإسكندرية، الطبعة الثالثة سنة: 1402 ه.
(2) -"المغني"لابن قدامة: 8/ 363.
(3) -"فتح القدير"للشوكاني: 1/ 491.
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 97: الاعتصام بالكتاب والسنة: باب رقم: 21: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، رقمه: 7352: 4/ 1296. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 30: الأقضية: باب رقم: 06: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، رقم الحديث: 4503: 3/ 659.