فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 106

4 -خص الله أصحاب العقول السليمة بالمعرفة التامة لمقاصد العبادة، وفقه الحكمة من تشريعها، هذا ما يظهر من قوله تعالى بعد أن ذكر بعضا من أحكام الحج: {واتقون يا أولي الألباب} (البقرة: 196) .

وكذلك الأمر بعد أن ذكر الله أحكام القصاص قال تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} (البقرة: 178) . وقد قصر الله على العقلاء الانتفاع بالذكر والموعظة والاعتبار، قال تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} (يوسف: 111) .

5 -جعل الله العقل وسيلة لمعرفته تعالى، والاستدلال على وجوده عز وجل، بمختلف الأدلة العقلية، كما جعله الله دليل صدق نبوة الأنبياء والرسل، فلقد أمر الله الإنسان بالنظر فيما حوله من أرجاء الكون، ودعاه إلى التأمل في خلق مخلوقاته، وتدبر نظامه البديع، وتنظيمه الدقيق، من أجل أن يهتدي إلى حقائق الأشياء، وأن يتوصل من خلالها إلى معرفة عظمة الخالق، وكمال قدرته، ومن ثم يؤمن به، ويصدق بوحدانيته، فمن البديهيات أن الأسباب مرتبطة بالمسببات، والنتائج مرهونة بالمقدمات، لذلك لا يتصور العقل وجود شيء من غير موجد، ولا مصنوع من غير صانع، ولا مخلوق بغير خالق.

وقد أجاب الأعرابي الأصمعي عندما سأله:"بم عرفت ربك"؟ قال:"البعرة تدل على البعير، وآثار الأقدام تدل على المسير، فسماء ذات بروج، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على اللطيف الخبير" [1] .

وفي مجال الاستهلاك يلعب العقل دورا مركزيا في رفاهية المستهلكين، فحياتهم مرهونة بسلامة التفكير، وحسن الاختيار بين الطيب والخبيث، النافع والضار، الصالح والفاسد في جميع السلع والخدمات، كما أن العقل هو ميزان الإقدام والإحجام على استهلاك المنتجات، بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب، لا بحكم إتباع الشهوات. إن أي اعتداء على عقل المستهلك، فإن أثره يرتد بالوبال على نفسه وحياته، وحياة من يعول من أفراد عائلته أو قرابته.

إن الواقع يشهد أن المستهلك في أي مجتمع من المجتمعات يتأثر بكفاءة أفراده العقلية، وقدراتهم الذهنية، فهذه القدرات هي التي تسهم في اكتشاف موارد الثروات، والعمل على استخراجها

(1) -"التقرير والتحبير في علم الأصول"لابن أمير الحاج (ت: 879 ه) : 3/ 458، دار الفكر بيروت، طبعة سنة: 1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت