فالآيتين وغيرهما [1] أفادت أن المحرمات عند الإضطرار إليها مباحة [2] ، وسبب الإباحة الحاجة إلى حفظ النفس من الهلاك، لكون مصلحة حفظ النفس أعظم من مصلحة اجتناب النجاسات، والصيانة عن تناول المستخبثات [3] .
فكل ما حرم الله من المآكل والمشارب من خنزير، أو صيد حرام، أو ميتة، أو دم، أو لحم سبع . أو حشرة، أو خمر، أو غير ذلك، فهو كله عند الضرورة حلال [4] .
وسوف أتناول الحديث عن حماية المستهلك المضطر من خلال المطالب التالية:
-المطلب 1: مفهوم الضرورة لغة وفي اصطلاح الفقهاء في المذاهب الأربعة.
-المطلب 2: حكم الأكل من المحرمات عند الضرورة، وأقوال الفقهاء في ذلك.
-المطلب 3: مقدار الأكل من المحرمات عند الضرورة.
-المطلب 4: حق المضطر في مال الغير.
(1) - وردت آيات الضرورة في القرآن خمس مرات في: (البقرة: 172) و (المائدة: 04) و (الأنعام: 120 و 146) و (النحل: 115) .
(2) - الاضطرار أنواع، لا يخلوا ان يكون بإكراه من ظالم أو بجوع في مخمصة أو بفقر، والمراد به في الآيات السابقة: من صيره الجوع والعدم مضطرا، وهو الذي عليه جمهور العلماء، انظر:"تفسير القرطبي"، ص: 603. (طبعة الشعب)
(3) -"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"لابن رشد: 1/ 476.
(4) -"المحلى"لابن حزم: 7/ 426.