ولما ذكر الله حال الرسل والأنبياء، تبين سعيهم في المكاسب في قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا انهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} (الفرقان: 20) .
قال القرطبي مفسرا الآية:"وهذه الآية أصل في تناول الأسباب، وطلب المعاش بالتجارة، والصناعة، وغير ذلك" [1] .
وقال ابن كثير في تفسير نفس الآية:"يقول الله تعالى مخبرا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين أنهم كانوا يأكلون الطعام ويحتاجون إلى التغذي به، ويمشون في الأسواق للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم" [2] .
وقد ورد في السنة تفصيل ما أجمل في الآية من عمل بعض الأنبياء والرسل، فقد أخبر الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن زكريا كان نجارا [3] ، وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده [4] ، وانه صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم على قراريط لأهل مكة [5] .
وفي فضل كسب الرزق وردت أحاديث كثيرة منها قوله الله صلى اله عليه وسلم:"من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له" [6] .
وقوله الله صلى الله عليه سلم:"لئن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" [7] .
وقد استنبط بعض الفقهاء وجوب الكسب لما لابد منه من صيغة الأمر في قوله تعالى: {فإذا قضيت فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} (الجمعة: 10) .
(1) -"تفسير"القرطبي: 13/ 14.
(2) -"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 5/ 141.
(3) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 44: الفضائل، باب رقم: 45: من فضائل زكريا عليه السلام، رقمه: 6186: 4/ 898. واخرجه ابن ماجه في:"السنن": كتاب رقم: 12: التجارات: باب رقم: 05: الصناعات، رقمه: 2150: 2/ 727.
(4) - الحديث سبق تخريجه.
(5) - الحديث سبق تخريجه.
(6) - أخرجه الطبراني في:"المعجم الأوسط": كتاب الميم: باب: من اسمه محمد، رقمه: 7520: 7/ 289.واخرجه المنذري في:"الترغيب والترهيب": كتاب: البيوع وغيرها والترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره، رقمه: 2612: 2/ 335، تحقيق ابراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الاولى سنة: 1417 ه. واخرجه السيوطي في:"الجامع الصغير وزيادته"تحت رقم: 12263: 1/ 12263.
(7) - الحديث سبق تخريجه.