فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 184

للتأكد عما إذا كان العدو چشد جنوده، والتعرف على أماكنها ومقادير فوانها إذا كان يجري حشدها، نعم إن المعلومات النحصلة بهذه الكيفية قد تؤدي إلى معرفة قوة العدو المادية، إلا أن في الحروب (كما قال نابليون) تكون نسبة القوة الأدبية إلى القوة المادية كنسبة ثلاثة إلى واحد، وجاء بعده بما ينوف على مائة سنة من أفصح عن هذا الرأي، أن قال لمارشال فوش

«إذا أردت أن نفهم الحرب عليك بالبحث فيما وراء أدواتها وموادها، وعليك أن تدرس في كتب التاريخ الجيوش التي حقلت خلينا نزيها. والجنود في الحركة وفي القتال وندرس ما يحتاجون إليه ومقدار شعورهم وإخلاصهم، وكل ما يتصفون به من المؤهلات، فذلك هو روح الموضوع. وهذا هو القول الفصل في دراسة فن الحرب دراسة معقولة»

وفي أثناء البحث في موضوع القوة الأدبية يجب ألا يغيب عن البال أن القوي الأدبية التي يتصف بها القوات المتحاربون الذين يقودون الأمم أو الجيوش لها من الأهمية، على أقل تقدير، ما لا يقل عن أهمية الأمم نفسها أو الجيوش، فإن الحرب عبارة عن نضال بين درجات الذكاء البشري أكثر منها نضالا بين كتل الجنود. وفدا جاء في كتاب (علم الحرب)

«لقد وجدت المعارك التي خوض غمارها الجنود. ولكن لم توجد قط حملة حربية أدارها الجنود» ، وقال نابليون: «ليست (اللجيونات) - أي الفرق الرومانية - هي التي فتحت بلاد الغول Gaul، بل إن الذي فتحها هو «سيزار» . وليس الجيش الفرنساوي هو الذي وصل إلى نهري الوايزر Weser والآن"In. ولكن الذي وصل إليها هو تورين Turenne، وبناء على ذلك بتحتم على القائد أن يحسب حساب أخلاق خصمه، ومتانته الأدبية، ومقدرته، والوسائل الموجودة لديه، ويجب عليه أن ينفذ بعقله إلى مجلس خصمه الاستشاري، وبعد أن يضع نفسه في مركزه (خصمه) بصور لنفسه الكيفية التي يتبعها رجل هذه أخلاقه وهذه مقدرته فيما يقوم به من الأعمال في الظروف الراهنة"

ولقد أورد التاريخ كثيرا من أمثلة النشاط العقلي الذي هو من هذا القبيل (1) فإن نابليون تنبأ بالحملة العنيفة التي حملها الجناح الأيسر الروسي على مبمننه

(1) ومثال ذلك في القصص العسكري انظر في الدرجة الثانية من قصة (المنحنى الأخضر) >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت