فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 184

قسما قسما. وذلك لجهله بالنقطة التي ستنزل بها الضرية الحاسمة.

ففي حملة الميدان الغربي في سنة 1918 تمكن الحلفاء من الاحتفاظ بجنودهم الاحتياطية في كل مدة الهجمات التي وقعت من يوم 21 مارس إلى يوم 15 يوليو، ثم لما قولوا من خطة الدفاع إلى خطة الهجوم أخذوا بمدون في اتساع جبهتهم من يوم إلى يوم. حاسبين حسابهم بالدقة أن هذا الامتداد التدريجي من شأنه أن يضلل العدو عن المكان الذي ستنزل به الضرية الرئيسية. فيجعله يدفع احتياطية جزءا

قال المارشال فوش.

يجب على القادة الأصاغر (الرءوسين) أن يستثمروا خطة القيادة العليا بكل ما لديهم من الوسائل، ولذلك يتحتم عليهم قبل كل شيء أن يفهموا الفكرة، ثم يستخدموا وسائلهم على أحسن وجه يلائم الظروف - تلك الظروف التي لهم وحدهم الرأي فيها. فإن القائد العام ليس في إمكانه أن يحل محل مرءوسيه - ولا > يستطيع أن يبت في الأمور نيابة عنهم؛ لأنه لكي يفكر على وجه الصواب ويبت في الرأي الصحيح، لا بد له أن يرى من خلال عيونهم، وأن ينظر إلى الأشياء من المكان الذي هم فيه فعلا أي يكون في كل مكان في لحظة واحدة» >

وليذكر طلبة التاريخ الحربي أن القائد العام البروسي ورئيس أركان حربه أثناء حملة سنة 1870 - 1871 التي كللت بالنجاح الباهر لم يصلا إلى مسمع أصوات الدافع إلا بعد أن نشبت خمسة معارك حفيقية خاض غمارها قادتهم المرءوسون. فالقائد إذا كان بعيدا عن عجاج المعركة وما بها من المؤثرات على الحواس يستطيع أن يحافظ على توازن عقله ويزن الأمور بميزانه، ويمكنه أن يبت في أمر المكان والزمان اللذين يبذل فيهما مجهوده النهائي، أما أخبار المعركة فإنها تصله من مروسيه الان: المباشرين، ومن البيانات التي ترد عن النجاح أو الفشل يتمكن أن يكون رأيا عما في أوضاع جنوده من ضعف وقوة، وكذلك عن أوضاع خصمه، ثم يستخدم قسما من جنوده الاحتياطية - إذا كان لا بد من ذلك - أو يدخرها وهو واثق من نجاح العمليات إلى أن يحين الوقت لدفعها لكي تنزل الضرية الحاسمة.

الاستخبار: لكي يبذل القائد ما له من نفوذ على أفضل وجه، فمن الواضح أن تصله کل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت