في السنة الثالثة من سنين الحرب كانت أمريكا قد استجلبت تدريجيا إلى ساحة النضال، إذ قد أدى خطأ آخر في الحساب إلى أن أصبحت الأمة الحرة المتحدة البالغ عددها مائة مليون من النفوس مناضلة لحكومات وسط أوروبا المستبدة اللورد روبرتسة
لقد كانت رءوس أخرى غير الرءوس الألمانية تفكر في أمر احتمال نشوب نضال مسلح في أوروبا، ويفي اللورد روبرتس منذ كثير من السنين ينصح باتباع نظام الخدمة العسكرية العامة في المملكة المتحدة، بصفته نظاما مفيدا في حد ذاته ومحنا بسبب ما كانت تبديه هيئة أركان الحرب في الجيش الألماني من النوايا التي لا خفاء فيها. وكانت عبارة تحذيرية هي «أن ألمانيا نضرب عندما تدق ساعة ألمانيا» ومع أن الأمة على ما يظهر كانت لا تصغي إلى هذا التحذير، إلا أنه لم يكن عديم الأثر في تعليم الجيش النظامي وتدريبه."الكولونيل هندرسن."
وقد فكر الكتاب العسكريون في المملكة المتحدة أيضا في أمر احتمال نشوب الحرب مع قوات ألمانيا المسلحة، وقد فحصوا قوة الأمة المعنوية في كل ما كتبوه، ثم ذهب الكولونيل هندرسن في كتابه «علم الحرب» إلى حد أن رأى بعين بصيرته أن نضالا سوف ينشب لا تشترك فيه جنود بريطانيا ومتلكاتها وراء البحار فقط، بل سنشترك فيه أيضا جنود الولايات المتحدة، وقد جاءت حوادث الحرب مؤيدة تمام التأييد لتقديره للقوة المعنوية لهذه السلالة على جانبي المحيط الأطلنطي، وفي كل من نصفي الكرة الأرضية، فقد وجد الكولونيل هندرسن في هذا الجنس شيئا أكثر من الصلابة في صفاته المعنوية؛ إذ إنه زاد على ذلك قوله: «إن القدرة التكتيكية حق موروث لسلالتنا» .. ففي نضال وقع في أوسع نطاق (يعني الحرب الأهلية الأمريكية) كانت تكنيكات الجنود الأمريكية في فاقة عهدها أرقي من نکنبکات البروسيين في سنة 1811. أما الاستراتيجية التي كانت تديرها الحكومة المدنية في كلا الفريقين، لا الرؤساء العسكريون فقد ارتكبت فيها أخطاء جسيمة، وأما في ميدان المعركة، فإن الغرائز الجنسية قد برهنت على صفاتها، هذا وأن المناورات التكتيكية حتى مناورات سنة 1870 التي هي أكبر من تلك لم تكن أرق من مناورات