فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 184

القوة المعنوية التي تنصف بها الأمم التي كان في النية جريد جيوشها عليها في شهر يوليه سنة 1914 ووضعها موضع الفحص والتمحيص. أما روح فرنسافلم يظهر عليها ما يستدل منه على أنها قد انحطت. بل إن إخمادها لا بد أن يكون يزحف سريع من خلال أراضي بلاد محايدة يؤدي إلى سقوطها سقوطا مصحوبا بالدهشة. كما وقع في سنة 1870 قبل أن تتم التعبئة الروسية لم يسمع مرة أخرى صباح الجنود المخلوعة قلوبهم Nous sommes Trahis: «لقد دنا» . إلا أن عزيمة القائد المفروشة بالسكينة هو وجنرالاته في أيام أغسطس سنة 1914. تلك الأيام السوداء. حالت دون هذا السقوط، ثم إن الدفاع عن فردون Verdun من فبراير إلى أغسطس سنة 1919، وهتاف الجنود حينما استرجعوا «شيمان دي دام» Chemin des Damnes فيما بين أبريل ويوليه سنة 1917، حل محل تسليم «سيدان» Sedan ومتسي Metz وصياح «لقد عتا» من وقائع سنة 1870.

لم يكن متوقعا أن تشترك بريطانيا في النضال اشتراگا فعليا، وإذا اشتركت فإن شئون أيرلنده، وحركة مطالبة النساء حق الانتخاب. والانحطاط العام الذي سري في الأمة، كل هذه الأشياء حول دون السير في الحرب بعزيمة صادقة، وكل ما كان بستطاع إرساله إلى أوروبا هو قوة صغيرة، وهذه القوة يتبعها «السقوط المصحوب بالدهشة» ، ويصبح من المتعذر إياد مدد لها، أما مدى هذا الخطأ الحسابي فيظهر في خطاب المستر لويد جورج Lloyd George الذي ألقاه في مجلس النواب في الثالث من يوليه سنة 1919 حيث قال رئيس الوزارة البريطانية، «إن الإمبراطورية البريطانية فد جندت 7

00 حجت السلاح، وأعدت من المال 9. 500. 000. 000 ليرة إنجليزية بين ضرائب وقروض وتكبدت من الخسائر ما ينوف على

3.000. 000 من الرجال في البر والبحر. وقد تبين أيضا أن الجيوش البريطانية في السنتين الأخيرتين من سنين الحرب قد حملت أشد صدمات القتال في الجبهة الغربية في فرنسا، وفي نفس الوقت قد قضت على القوات المسلحة للإمبراطورية التركية في الشرق»، فقد جازف العدو بإرغام بريطانيا على الاشتراك في الحرب وكان ذلك أعظم خطأ استراتيجي وقع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت