فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 184

أن يأتي به بواسطة النصر».

فالنجاح التكتيكي قد لا يكون عديم الفائدة فقط، بل لا يكون ملائما في غير أوانه إن لم يتسق مع الخطط التي رسمتها القيادة العليا

ففي صباح يوم 18 يونيه سنة 1815 كان المارشال جروشي Grouchy بتعقب , البروسيين الذين هزمهم نابليون في «ليني» في السادس عشر من الشهر، ومع أنه

شدد عليه بأن «يسير متابقا لصوت المدافع» (في ووترلو) فإنه استمر مندفعا إلى جهة الشرق حيث وجد الفيلق البروسي الذي يرأسه تيلمان Thielman المؤلف من

19.000 جندي في معبر نهر الوايل في وافر، فابتدأت معركة وافر في الساعة الرابعة بعد ظهر يوم 18 يونيه، وانتهت في الساعة الحادية عشرة صباحا من اليوم التالي بانتصار جروشي Grouchy، على أن انتصاره كان عقيما، لأن ما أحرزه کتبكيا جاء عديم الفائدة للقيادة العليا وعرض قوته لخطر جسيم

وبينما هو جالس يكتب رسالة للإمبراطور مفعمة بالافتخار والمباهاة أتته الأخبار بأن نابليون قد أصبح طريا، وأن الجيش الإمبراطوري قد لحقت به الهزيمة وتشتت شمله، فمناورات جروشي بما كانت عليه من الضعف والخطأ قد مكنت بلوخر Blucher من الاتصال بولنجتون Wellington ولشد ما كان فزع الإمبراطور عندما رأى أن البروسيين هم القادمون من الشرق على صوت المدافع حتى صاح قائلا: «إنهم البروسيون» .

لقد شوهد أن الاستراتيجية بصح تعريفها بأنها فن حشد الجنود بالقوة المطلوبة في الوقت المطلوب وفي المحل المطلوب بقصد قهر جيوش العدو الرئيسية والتغلب عليها، بينما فن التكتيك يصح تعريفه بأنه فن ترتيب أوضاع الجنود الحشودة بالكيفية المار بيانها وإدارتها بقصد هزيمة العدو عند لقائه، ولو أنه يصح اعتبار الاستراتيجية فن استحضار العدو إلى المعركة، وأن التكتيك هوفن هزيمته بالقتال، إلا أن هناك اعتبارات كثيرة بتأثر بها القائد في الميدان فيمتثل إليها، فتخرج بهما عن هذين التعريفين.

ففن الحرب لا يتبدى باستكشاف استراتيجي من الجو أو من فوق ظهور الخيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت