فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 184

كثيرا ما يكون الزمن عاملا رئيسيا في الحروب. وتفوق الجنود في خفة الحركة بكسب قائدهم ميزة استراتيجية كبرى، والجنود الاحتياطية ضئيلة القيمة، إن لم تستطع التجمع في النقطة المعينة وفي الوقت المحدد. ولذا فإن البواخر والسكك الحديدية والطيارات ووسائل النقل الميكانيكية تقوم بدور هام في الحروب، وكثيرا ما تكون خفة حركات المشاة هي العامل الحاسم في المعركة، ولقد اكتسبت حملات حربية كان الفضل في كسبها يرجع إلى أرجل الجنود بقدر ما كان يرجع إلى أسلحتهم

الحالة الجوية:

حالة الجو عامل هام في الحروب. وقد زاد تأثيره في الأيام الحديثة، فإن الغيوم والضباب تعيق إجراء الاستكشاف بالطيارات، وعدم وضوح المرئيات بتدخل في أعمال المدفعية، ثم إن ثقل حركة المرور الحديثة تتلف الطرق، وفي الساحات التي تنطلق عليها القنابل تصبح الحفر التي تحدثها ما يستحيل السير فوقه على أثر هطول الأمطار بضعة أيام، وذلك مما جعل مسألة استيراد المؤن والمهمات والذخائر من المسائل الخطيرة.

فمثل هذه الحالات تضاعف مسائل الهجوم، لأن الأراضي التي يجري القتال فوقها تشتمل بصفة رئيسية على خنادق سريعة حفرت على عجل، وهذه تنقلب إلى مجاري تسيل فيها الأوحال، فتساعد الدفاع إذ تؤخر التعقب، في حين أن الأرض الواقعة وراء القوة الدافعة تكون أقل عرضة لأن تشققها نيران القنابل

فإن رداءة الجو في سبتمبر سنة 1919 سببت تأخيرا في زحف الحلفاء على سيلي - سيلزيل Sailly - Saillesel ولو - ترنسلوي Le Transloy اضطر معه إلى ترك الخطة في اللحظة التي كان فيها يلوح أن ما سبقها من النجاح قد جعلها الخطة) في متناول القواد. ثم لما تقدم الفصل واستمرت حالة الجو رديئة، اضطر الخلفاء إلى إنقاص خططهم، وقد أتت جملة ما أحرز من النصر قبل ذلك بشيء من الأدلة على ما كان في الإمكان إحرازه لو أن الحالة الجوية مكنت من تنفيذ الخطط طبقا للتصميم الأصلي. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت