فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 184

التعاون الأكمل أمرا مکنا وعلى ساحات أكثر اتساعا».

ومن الواجب المداومة على الاستطلاع حتى حينما تكون الجنود مشتركة في القتال فعلا، وكل معلومات يحصل عليها يجب تبليغها في الحال، لأنه كثيرا ما بصل أن اللحظة الملائمة للهجوم الفاصل سواء كان أصلا أو مضادا لا تتأتى إلا بعد قتال شديد يدوم طويلا، وبناء على ذلك فإن من أهم الأمور اقاذ التدابير المنظمة للحصول على الأخبار ومعرفة الصحيح فيها من الخطأ ثم تبليغها. كل ذلك مدة دوام المعركة، ويجب أن لا تقتصر مهمة الحصول على المعلومات على الجنود وسلاح الطيران المشتبكين فعلا في المعركة، بل إن الإمداد والاحتياط يشتركان أيضا في هذه المهمة، لأنهما كثيرا ما يريان أشياء لا تراها جنود المقدمة، وفي مثل هذه الحالات أكثر مما في غيرها يجب أن يحصل تبليغ المعلومات فورا.

فالقادة المشرفون على العمل في إمكانهم أن يتعاون كل منهم مع الآخر إذا راعوا الملاحظة والمراقبة المقرونين بالذكاء، وفي إمكانهم أن يتنبئوا بالمواقف حال تطورها فيقرروا في الحال التدابير اللازمة لمقابلتها. وفي أثناء كل معركة من المعارك الحديثة يبقى الاستكشاف العام جاريا على قدم وساق بواسطة الكشافين الذين يراقبون من طياراتهم ومن مناطيد الاستكشاف. وذلك علاوة على الاستطلاع المحلي الذي تقوم به الأطواف والكشافة الآخرون. وهؤلاء من عادتهم أن يكتشفوا فتحات قد لا تظهر لغيرهم، وقد ينذرون قائدا من القادة بوجود حركة موجهة إليه لولاهم لكان في الإمكان أن تتطور فتستحيل إلى مفاجأة مزعجة.

ولقد كان التعاون وتبادل المعونة بالغين أرقي درجات التطور بين قادة فيالق الحلفاء في معركة المارن الأولى (في شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1914) . وقد اشترك في هذه الحملة من كلا الجانبين ما يقرب من 1

500.000 جندي، وكان قواد الفيالق خصوصا «مانوريه Manoury قائد الجيش السادس الفرنسي «وساراي» Sarrail قائد الجيش الثالث، و «غاليني» حاکم پاريس العسكري على اتصال مستديم بين كل واحد منهم والآخر، وكثيرا ما عاون أحدهم الآخر بالنيران وبالحركات دون أن تطلب منه المساعدة

وقد ظهر نوع مستحدث من التعاون في نطاق أصغر أثناء معركة السوم الأولى وذلك أن هجوما حصل على «جويديکور» Gueudecourt (في 21 سبتمبر سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت