بالأعمال التي لم يشرع أن تكون جماعية، فإن هذا أدعى لحصول الإخلاص، نسأله جل وعلا أن يعيننا على الإخلاص في الأقوال والأعمال، والله المستعان.
وأما المتابعة: فيراد بها أن يكون العمل الصادر منك على وفق السنة في جنسه وسببه وصفته وزمانه ومكانه ومقداره، وهي التي يسميها العلماء جهات التعبد الست، فمن عمل عملًا ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو رد، ومن أحدث في الدين شيئًا وزعم أنه من جملة التعبدات بلا دليل فهو رد كما مر معنا في الأحاديث السابقة، وقد قال بعض السلف عند قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال: (( أخلصه وأصوبه ) )، فسئل عن معنى ذلك فقال: (( إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة ) )، وهي كلمة بحق لابد أن تحفظ ألفاظها وتطبق على أرض الواقع.
وقال بعض السلف أيضًا: (( ما من فعلة وإن دقت إلا وينشر لها ديوانان: لم؟ وكيف؟ أي لم فعلت وكيف فعلت ) )، فالأول سؤال عن الإخلاص، والثاني سؤال عن المتابعة.
فطريق الخلاص من السؤال الأول إنما يكون بتحقيق الإخلاص وتصفية الباطن من شوائب الرياء والتسميع، ففي الحديث: (( من راءى راءى الله به، ومن سمَّع سمَّع الله به ) ).
وطريق الخلاص من السؤال الثاني بتحقيق المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الجهات الست، فكل عمل يصدر منك على وجه العبادة فاسأل نفسك هل تحقق فيه الإخلاص؟ وهل فعلته على وفق ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أم زدت فيه ونقصت وأحدثت؟ فإخلاص بلا متابعة لا يفيد، ومتابعة بلا إخلاص لا يفيد، بل لابد من الإخلاص والمتابعة في كل عمل، فأسأله جل وعلا باسمه الأعظم الإعانة على تحقيق ذلك، والله أعلم.