(فصل)
المصافحة بعد الصلاة بصفة دائمة
لنا فيه نظران: نظر باعتبار الأصل، ونظر باعتبار الوصف.
فأما باعتبار أصله، فمشرع؛ لأنه مصافحة وقد ورد فيها بعض الأدلة، ولكن هذه الأدلة إنما تثبت أصل مشروعيتها.
وأما بالنظر الثاني، أي باعتبار إيقاع المصافحة على هذه الصفة المخصوصة، فهي ممنوعة؛ لأنه لا يعلم لها أصل من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة ولا عن أحد من السلف الصالح - رضي الله عنهم وأرضاهم -.
وبناءً عليه، فاعتياد ذلك يعد من البدع، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )متفق عليه. فالمصافحة في أصلها مشروعة ولكنها بهذا الوصف ممنوعة، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلى وأعلم.