(فصل)
الفرع التاسع
الأذان والإقامة في قبر الميت
وهذا يفعله بعض الجهلة في بعض البلاد العربية، ويحتجون على فعل ذلك بأنه مطردة للشيطان، وموجب للبركة وتفاؤلًا أن العبد لا يزال في صلاة، واستجلابًا لرحمة الملائكة الذين سيسألونه، ويسوقون لنا الأدلة الواردة في فضل الأذان.
ونقول: إن الأذان والإقامة لاشك أنهما من العبادات المتقررة بالأدلة الصريحة الصحيحة، ولكن فعلها على هذه الصورة المعينة لا دليل عليه، فإنه أمر محدث (وكل إحداث في الدين فهو مردود) ، فهو داخل تحت قاعدتنا التي نقررها من أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والأصل في العبادات الحظر والتوقيف، وكل بدعة ضلالة، فإن من عنده أدنى علم بالسنة يعلم يقينًا أن هذا شيء لا أصل له في السنة والآثار لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها فالحق إنكاره؛ لأنه بدعة في الدين منكرة، ولا حق لأحدٍ أن يستدل على هذا الفعل بالأدلة الدالة على مشروعية الأذان وفضله؛ لأن هذه الأدلة إنما تدل على مشروعيته وفضله، فهي تثبت الأصل ودليل الأصل للأصل وهذا الوصف المعين يفتقر في ثبوته لدليل آخر وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.