فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 95

وبناءً عليه، فهذه السجدة المفردة بدعة ومحدثة فتدخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، وتحت قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وكل بدعة ضلالة ) )، ففاعلها مأزور لا مأجور، وآثم لا غانم، والله أعلم.

(فصل)

الدعاء الجماعي للميت في المقبرة بعد دفنه

لنا فيه نظران: نظر من ناحية أصله، ونظر من ناحية وصفه.

أما باعتبار أصله، فإنه دعاء، والدعاء سلاح المؤمن، والدعاء هو العبادة وهو نوع صلة بين العبد وبين ربه، وفضائله كثيرة وآدابه شهيرة، ولكن هذا باعتبار الأصل، لكن إخراج الدعاء على كيفية معينة هو الذي نعنيه بالنظر الثاني، فهذه الصفة للدعاء الواردة في الفرع لابد لها من دليل، فإنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه - رضي الله عنهم - ولا عن أحد من السلف أنه كان يدعو دعاءً جماعيًا بعد الدفن للميت، فلو كان خيرًا لسبقونا إليه، فهو عمل محدث، وبدعة مخالفة للسنة، ومن عمل عملًا ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود على صاحبه كما في الحديث، والمشروع هو دعاء الإنسان لأخيه لوحده في نفسه بلا رفع للصوت ولا أن يكون جماعيًا كما في الحديث: (( استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل ) )، فاحذر من محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار - نعوذ بالله من النار ومن الطرق الموصلة لها -.

فهذا الدعاء الجماعي للميت في المقبرة وإن كان أصله دعاء للميت، لكن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، وقد عرفناك سابقًا أن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا شرعت بأصلها ووصفها، والله يتولانا وإياك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت