فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 95

(فصل)

قد اعتاد بعض المأمومين - هداه الله تعالى - أن يقول: (استعنا بالله) بعد قول الإمام في الجهرية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فما حكم هذا القول؟

كأني بك تقول: إن هذا القول لنا فيه نظران: نظر من ناحية ذاته أي صحته في نفسه، ونظر من ناحية وصفه أي تقييده بزمن معين.

فأما بالنظر إلى ذاته فإنه استعانة بالله تعالى ولاشك أن الاستعانة نوع من أنواع العبادة التي ثبتت بالأدلة من الكتاب والسنة.

وأما بالنظر الثاني فإنه تقييد لهذا القول بهذا الوقت بعينه، وهذا هو الأمر المنكر الذي لا نعلم له دليلًا من الكتاب ولا من صحيح السنة ولا عن أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها، فهو أمر محدث، والواجب تركه وليس هو من العبادة في شيء؛ لأن العبادة مبناها على التوقيف لا على التهويس والتخريف، فهذا القول يصدق عليه قولنا: مشروع بأصله ولكنه ممنوع بوصفه، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت