فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 95

(فصل)

استلام الركنين الشاميين

فإن كثيرًا من الحجاج والمعتمرين والزائرين والمقيمين يستلمونها كاستلامهم للحجر الأسود والركن اليماني، وهذا لا أصل له، وإن كان مبدؤه تعظيم البيت واحترامه، ولكن تعظيم البيت لا يكون إلا بما هو مشروع، وليس من جملة المشروع تعظيمه باستلام الركنين الشاميين.

وقد طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت في الحج والعمرة ولم يثبت عنه أنه استلم إلا اليمانيين فقط، وفي الصحيح أن معاوية لما طاف بالبيت كان يستلم الأركان كلها، فأنكر عليه ابن عباس وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. فقال معاوية: يا ابن عباس ليس من البيت شيء مهجور. فقال له ابن عباس: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ فسكت معاوية قبولًا للحق بعدما اتضح له كعادة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم لا يجادلون في الحق بعد بيانه، فالحق ضالتهم، فإذا تبين لهم فإنهم لا يتعدونه - رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا بهم في الجنة -.

وبناءً عليه، فاستلام الركنين الشاميين بدعة، ولا حق لفاعله أن يحتج بأن هذا البيت له حرمة؛ لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت