فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 95

(فصل)

لاشك أيها الأخ الحبيب الفاضل والكريم الكامل أن الأدلة جاءت بشرعية الرقية فقال - عليه الصلاة والسلام: (( اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا ) )، وقال: (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) )، وقال للذي رقى سيد الحي اللديغ بالفاتحة: (( وما أدراك أنها رقية ) )، وكان يرقي نفسه ورقاه جبريل مرة، وقال لما رأى صفرة في وجه جارية: (( استرقوا لها فإن بها النظرة ) )، وأحاديث جوازها كثيرة.

واشترط أهل العلم لجوازها أن تكون باللسان العربي، وأن تكون بالقرآن وصحيح الأدعية، وأن يعتقد القارئ والمقروء عليه أنها سبب فقط، وأن الشافي في الأصل هو الله تعالى، ولكن قد أحدث بعض الرقاة في أمر الرقية أمورًا عجيبة وأشياء غريبة لا ندري عن أصلها وهي من المحدثات التي ينبغي لإخواننا الذين يفعلونها الإقلاع عنها وحتى لا تكون مدخلًا لأهل المقاصد السيئة للنيل من أحبتنا القراء ولا للقدح فيهم.

فمن ذلك: القراءة الجماعية على الأعداد الكثيرة، فهذا لا نعلم له أصلًا، ولا يمكن القارئ من دراسة حالة المريض وفيه إرهاق عظيم للقارئ نفسه وفيه نوع إخافة لبعض المراجعين إذا رأى من يسقط ومن يصرخ، وفيه فضيحة أيضًا لبعض المرضى، فإن الناس يتعارفون، ومثل هذه الأمراض لابد أن تعالج بالسرية التامة، والقراءة الجماعية لا تحقق ذلك، فالرقية بهذا الوصف لابد أن تمنع، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف.

ومن ذلك: قراءة القرآن في خزانات المياه الكبيرة، وقد سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - فقال: (( لا أعلم لهذا أصلًا فالقراءة الصحيحة أن يقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت