من الهالكين إلا أن يتوب الله عليه قبل الممات، اتبعوا ولا تبتدعوا واقتفوا ولا تبتدئوا، فإن الأمر كامل والدين تام، وما على العبد إلا سلوك الجادة، واعلموا أن فلك الشريعة دائر على أمرين: ألا نعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.
(فصل)
سئلت اللجنة الدائمة عن حكم قراءة الفاتحة بين خطبتي الجمعة أسنة أم بدعة؟
فأجابت بقولها: لم يثبت قراءتها بين خطبتي الجمعة لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه - رضي الله عنهم - فيما نعلم، فقراءتها بينهما بدعة. اهـ
قلت: فجوابهم هذا إنما هو بالنظر إلى تقييد هذه السورة بهذا الوقت، فقراءة الفاتحة بهذا الوصف المعين بدعة في الشرع لأنه إحداث في الدين وكل إحداث في الدين فهو رد، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والأصل في قراءة الفاتحة الإطلاق فمن قيدها بكيفية أو زمانٍ أو مكانٍ معين فإن هذا القيد شيء زائد على الأصل فلا يثبت إلا بدليل؛ لأن المتقرر شرعًا أن المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، وتقرر أن كل تعبد لا دليل عليه فهو بدعة، وهذا منها، فقراءتها في هذا الوقت بعينه بدعة في الشرع، والله أعلم.