وهذا تفريع على قاعدة شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، فرفع الصوت بعد الأذان بالصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز؛ لأنه بدعة وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.
(فصل)
الأذان والإقامة لصلاة العيدين أو الكسوف أو الاستسقاء
كل ذلك من البدع في الشريعة؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من ذلك، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (( صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة ) )ونحوه في المتفق عليه من حديث ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -.
وقد نقلت لنا صلاته - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء ولم ينقل لنا أحد من الرواة أنه كان يؤذن لها أو يقيم لها، وهذا الترك يؤخذ منه تشريع؛ لأن كل فعلٍ توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركه، وأما صلاة الكسوف فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من ينادي بقوله: (الصلاة جامعة) فقط.
فالأذان والإقامة وإن كان أصلهما مشروعًا لكنهما بهذا الوصف يمنعان، وهما بهذا التخصيص الذي لا دليل عليه بدعة؛ لأنه تقييد للعبادة بزمانٍ معين بلا دليل على هذا القيد، فهو تعبد لله بما لا دليل عليه، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.