تكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد أصحابه ولا السلف الصالح، ولا تتفق مع آداب التوحيد، ولا إخلاص التعظيم لله تعالى، بل هي مشابهة للكفار في هديهم القبيح وعاداتهم المنتنة العفنة، وغلوهم في أمواتهم من الرؤساء والوجهاء، فالواجب الحذر والتحذير منها، والله المستعان.
فهذا الفرع سمين ويحتاج إلى تفصيل أكثر، لكن حسبي أن أقول في آخره: أن هذه الأفعال لا ننظر لها باعتبار أنها زيارة للأموات فقط، وإنما ننظر لها باعتبار ما اقترن بها من هذه الأفعال المنكرة البدع المحدثة والمقاصد القبيحة، فهي تمنع باعتبار أوصافها المخالفة للشريعة، وإني حرصت على تكرار نص القاعدة كل مرة حتى يتعود عليها لسانك، ويحفظها جنانك، والله أعلم.
(فصل)
لاشك أيها الأخ المبارك - إن شاء الله تعالى - أن إطعام الطعام من الأمور المحبوبة لله تعالى، ففي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الإسلام خير؟ فقال: (( تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) )، وفي الحديث: (( أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ) )، وغير ذلك.
فإطعام الطعام من الأمور المشروعة، لكن لو سألنا وقلنا: ما حكم ما يفعله بعض الناس إذا مات لهم ميت فإنهم يصنعون طعامًا ويجمعون الجيران عليه أو يوزعونه على الأقارب، فما حكم ذلك؟ أقول: هذا الأمر لنا فيه: نظر من ناحية أصله ونظر من ناحية وصفه.
أما باعتبار أصله، فإنه إطعام للطعام، لكن شرعيته بأصله لا تستلزم