فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 95

(فصل)

أقول: لاشك أيها الأخ المبارك - إن شاء الله تعالى - أن الشكر كله لله تعالى، فالشكر كله أوله وآخره وظاهره وباطنه وسره وعلانيته لله جل وعلا، قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} ، وقال تعالى: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، وقال تعالى: {وَاشْكُرُوا لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ، وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} .

وهذا كله لا نقاش فيه، ولكن هناك بعض المصلين إذا رفع رأسه من الركوع يقول: (ربنا لك الحمد والشكر) ، فيزيد لفظة: (والشكر) . وإذا قلنا له: إن هذا ليس من السنة، قال: إني لم أقل شيئًا، إنما قلت: والشكر، أوليس الله له الحمد كله والشكر كله؟ فنقول: نعم، ولذلك قدمنا لك تلك المقدمة التي سقنا فيها بعض الأدلة المثبتة لأصل الشكر تفاديًا من هذا السؤال؛ لأن الذي أنكرناه ليس هو أصل الشكر - ونعوذ بالله من ذلك -، وإنما الذي نطلب الدليل له هو اعتقاد أفضلية قول هذه الكلمة في هذا الزمان بعينه، فإنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول ذلك، وهو المشرع لنا - صلى الله عليه وسلم -، والأصل في إثبات شيء من الأحكام الشرعية أنه وقف على الأدلة الصحيحة الصريحة، وحيث لا دليل على قول هذه الكلمة بخصوصها في هذا الوقت بعينه، فالأصل تركها، وشرعيتها في الأصل لا تستلزم شرعيتها في الوصف، فالأصل مشروع ولكن الوصف ممنوع، وقد عرفناك سابقًا أن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا كانت مشروعة بأصلها ووصفها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت