(فصل)
يسأل الكثير عن حكم قول المؤذن قبل الأذان: (اللهم صل على محمد) فهل يشرع هذا القول قبل الشروع في الأذان؟
والجواب: يعرف حكم ذلك بهذه القاعدة، فإنك لو أنكرت ذلك ابتداءً قبل التفريق بين الأصل والوصف، فإنه يخشى عليك أن تتهم بأنك لا تحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنك وهابي لا تعرف للنبي منزلته ولا تقر بفضله، فدرءًا لذلك لابد أن تقول: إن المتقرر في الشرع أن الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأذكار المقربة لله جل وعلا، وقد أمر الله تعالى بها في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ) )، وغير ذلك من النصوص الدالة على فضل هذه الكلمة، ونحن لا نناقش في ذلك ونعوذ بالله ثم نعوذ بالله ثم نعوذ بالله أن ننكر شيئًا من ذلك.
فالكلمة في أصلها حق وصدق وهي من الله ثناء على عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في الملأ الأعلى وهي منا دعاء لله أن يثني على نبينا في الملأ الأعلى، ولكن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، فأين الدليل المثبت لمشروعية قولها قبل الأذان أو قبل الإقامة خاصة؟ نعم قد ورد الدليل بأنها تقال بعد الأذان كما في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم، ولكن الكلام الآن على الدليل المثبت لقولها قبل الأذان.
وبناءً عليه فهذه الكلمة قبل الأذان مشروعة بأصلها ممنوعة بوصفها، أي من حيث كونها صلاة وسلامًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي مشروعة، ومن حيث كونها تقال قبل الأذان على وجه الاعتقاد والتعبد فهي ممنوعة، فنحن لم نمنع الكلمة