إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا .. ثم أمَّا بعد:
فيا رب أسألك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت، أن ترينا الحق حقًا وترزقنا اتباعه وترينا الباطل باطلًا وترزقنا اجتنابه، وأن تهدي قلوبنا وتشرح صدورنا وتعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن تكفينا شر الجدل بلا علم ولا برهان، وأن لا تجعلنا من المجادلين في الحق بعد بيانه، وأن ترسخ في قلوبنا محبة الحق والرضا به، يا رب أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والإكرام أن ترحمنا برحمتك وتحفظنا بحفظك وتحسن لنا الخاتمة، وأن تثقل موازيننا وتدخلنا الجنة بلا حساب ولا عذاب إنك خير مسئول.
فيقول الفقير العاجز إلى ربه العلي القدير الكامل من كل وجه وليد بن راشد بن سعيدان: فإنني لما رأيت من كثير من أهل زماننا الخلط بين أصل العبادة ووصفها وانبنى على ذلك الخلط كثير من البدع القولية والعملية، أحببت أن أشارك أهل العلم - رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى - ببيان ذلك الأمر، وأوضحه توضيحًا كاملًا - إن شاء الله تعالى -، وأطنب في ذكر الفروع والأمثلة عليه بما لا يدع فيه مجالًا للشك والخفاء والاضطراب، والله أسال أن يمنَّ على عبده الضعيف بإتمامه على أحسن الوجوه وأتم الأحوال وأن يوفقني فيه للحق الموافق للكتاب والسنة وأن يشرح له الصدور ويفتح فيه الأفهام ويجعله نبراسًا يضيء الطريق لمن أراد الحق في هذا الباب وعملًا صالحًا نافعًا مباركًا متقبلًا