فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 95

(فصل)

التمسح بأستار الكعبة

يقال فيه أيضًا ما قد قيل في الفرع السابق، فهو وإن كان مبدؤه تعظيم البيت إلا أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، وكذلك التمسح بمقام إبراهيم يقال فيه ما قيل سابقًا أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف.

ولكن هنا مسألة مهمة لابد أن تفهمها وسوف أحاول تيسيرها لك غاية ما أستطيع فأقول: اعلم - رحمك الله تعالى - أن البركة الشرعية قسمان: بركة ذاتية منتقلة، وبركة معنوية لازمة، ولابد من التفريق بين البركتين.

ونعني بالبركة الذاتية المنتقلة: أي البركة التي تنتقل من المحل المبارك إلا ما لامسه، فإذا بوشر ذلك المحل المبارك باللمس فإن بركته تنتقل إلى الشيء الملامس، وذلك في هذه الأمة خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أي أنه لا شيء على وجه الأرض قد بورك البركة الذاتية إلا ذاته - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يطلبون البركة من نخامته، ووضوئه، وشعره، وطيبه، وعرقه، وملابسه، والقرب منه - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك، وكل ذلك قد ثبتت به الأدلة الصحيحة الصريحة، فهذا الطلب للبركة منهم وإقراره لهم لهذا الطلب دليل على جوازه، وأن بركته ذاتية منتقله، وكما ذكرت لك أن هذا من الأشياء الخاصة به - صلى الله عليه وسلم -.

وأما البركة المعنوية اللازمة: فهي البركة التي لا تفارق محلها، وذلك كبركة البيت الحرام، وبركة مسجد المدينة، وبكرة المسجد الأقصى وما حوله، وبركة الأزمنة كليلة القدر، وشهر رمضان، ونحو ذلك، فهذا النوع من البركة إنما هو بركة معنوية لازمة لا أنه بركة ذاتية منتقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت