كل ذلك لا يجوز؛ لأنه بدعة في الشرع ومحدثة في الدين، وكل إحداث في الدين فهو رد وكل بدعة ضلالة، وشرعية الأذان بأصله لا تستلزم شرعيته بهذا الوصف المعين، ولم يثبت ذلك لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة لا عن أحد من السلف الصالح، ففاعله مأزور لا مأجور، وآثم لا غانم، ومبتدع لا متبع، والله أعلم.
(فصل)
أن الدعاء مشروع بالأصل
والأدلة على ذلك قد سبقت الإشارة إليها، ولكن قد انتشر عند البيت الحرام وعند كثير من المطوفين تخصيص أدعية لأشواط السعي وأشواط الطواف، وعند الشرب من بئر زمزم، ويعتقدون أن هذا الدعاء بعينه أفضل في هذا الوقت بعينه، حتى إن بعضهم إذا أكمل الشوط الأول قبل إكمال دعائه وقف جانبًا حتى ينتهي، أو فتح الصفحة على دعاء الشوط الثاني وترك دعاء الشوط الأول، وهذا التخصيص والتقييد لا يثبت إلا بدليل، ولا حق لأحد أن يستدل علينا بأنه دعاء؛ لأن شرعية الدعاء بأصله لا تستلزم شرعيته بهذا الوصف المعين، ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - في شأن ذلك شيء إلا النزر اليسير، وإلا فالأصل أن الأمر واسع، فللعبد أن يدعو بما شاء من غير تخصيص لدعاء معين، فهذا التخصيص بدعة، وبيع الكتب التي فيها ذلك لا يجوز؛ لأنه نشر لهذه البدعة، والواجب على ولاة الأمر - وفقهم الله تعالى - منع ذلك وإتلافه، وهذا من النصح لله ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم، والله أعلم.