فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 95

القاعدة السادسة

سلامة القصد ليس بمسوغ للمخالفة

وهذا أمر معروف شرعًا، وسينفعنا في تقرير قاعدتنا الأصل: أعني قولنا: (شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف) ، وذلك لأن أكثر أهل البدع إذا أنكرت عليهم فإنهم يتذرعون لبدعهم بحجة أن مقاصدهم سليمة، فيقال لهم: إن سلامة المقاصد ليست عذرًا في مخالفة الشرع، بل الواجب متابعة الشرع باطنًا وظاهرًا، وأضف إلى هذا أن المقاصد السليمة والنوايا الحسنة إنما ينتج عنها الأعمال الطيبة الموافقة للكتاب والسنة لا أنه يصدر عنها الأعمال القبيحة المضادة للشرع والمصادمة لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذه دعوى عرية عن البرهان، بل المخالف للشرع قصده سيء في الحقيقة حتى وإن زخرف القول وأبدع في دغدغة العبارات ونمق في إخراج الاعتذارات، إن هي إلا شنشنة نعرفها من أخزم وحثالة قول نسمعها دائمًا ممن ضل وأجرم، فسلامة القصد لا ينتج عنه إلا حسن العمل، وكل إناءٍ بما فيه ينضح.

فيقال لمن يدعي سلامة القصد: لو كنت صادقًا في هذه الدعوى لحرصت على إحسان العمل، فإن القصد الحسن له علامات:

منها: الحرص التام على إيقاع العمل موافقًا للسنة.

ومنها: سرعة قبول الحق بعد استماعه والتوثق منه.

ومنها: عدم معاداة أهل الحق والداعين إليه والذابين عن حياضه.

ومنها: تعظيم الحق وتقديمه على كل شيء.

ومنها: أن يكون هواك تبعًا للدليل لا العكس.

ومنها: التواضع وعدم المكابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت