وأعمال الظاهر: ميزانها المتابعة، وعليه حديث: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ).
فهذان الحديثان يدور عليهما غالب الشرع، أي أن أعمال الباطن يطلب منك فيها الإخلاص، وأعمال الظاهر يطلب منك فيها المتابعة. فالإخلاص عبادة الباطن، والمتابعة عبادة الظاهر. والإخلاص واجب الباطن، والمتابعة واجب الظاهر. والإخلاص واجب الملك الذي هو القلب، والمتابعة واجب الجنود والحاشية وهم الجوارح، فلابد من تطييب الملك بالإخلاص لتطيب الجنود والحاشية بالمتابعة، فاحذر - رحمك الله تعالى - من أن تحدث في الدين شيئًا فيكون عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة، ولا تكن مفتاح سوء يمقتك أهل الأرض والسماء، ولا تغتر بكثرة الهالكين وإنما العبرة بالناجين كيف نجا، وقد تقرر في القواعد: أن الكثرة ليست دليلًا على الصحة، فـ {مَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ، {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} ، فالزم جادة الحق واتبع الدليل ولا تزغ عنه يمينًا أو شمالًا فتهلك، عافانا الله من كل سوء وبلاء وفتنة، والله أعلم.