فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 95

(فصل)

الفرع الثاني

الأذكار الجماعية

وهي الذكر بصوتٍ واحد جميعًا كما يفعل في أدبار الصلوات في كثير من بلاد الإسلام والعرب، فإنه لا دليل لهم في المرفوع أبدًا، ولكنك إذا أنكرت عليهم يقولون ألم تسمع قول الله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} ، وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} ، وقال تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .

وقال - عليه الصلاة والسلام: (( لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله ) )، وقال: (( سبق المفردون - ثلاثًا - ) ). قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: (( الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ) ).

ويقولون: نحن لم نقل إلا ذكرًا، فهل تنكرون علينا أن نقول: (سبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ونحو ذلك.

فأنت تراهم هنا يستدلون بالأدلة التي تدل على مشروعية أصل الذكر والإكثار منه وبيان فضله، فإن قالوا ذلك، فقل لهم: ينبغي لكم يا أصحاب الذكر الجماعي أن تعلموا أولًا قاعدة مهمة غاية الأهمية وهي: أن كل فهم في الأدلة يخالف فهم سلف الأمة فإنه باطل، وهذه النصوص سمعها السلف ووعوها حق وعيها، وفهموها حق فهمها، ومع ذلك لم يثبت عن أحد منهم أنه كان يفعلها جماعيًا، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ولا على أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها، فإذا كنتم تفهمون من هذه النصوص أنها تفعل على وجه الاجتماع بصوت واحدٍ ونغمات إيقاعية وأزمنة معلومة وأمكنة مرسومة فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت