فهمكم هذا باطل؛ لأنه مخالف لفهم السلف، وكل فهم يخالف فهم السلف فإنه باطل، هذا أولًا.
وثانيًا: أيضًا لابد أن يفهموا قاعدة في هذا الباب تقول: (إن كل فعلٍ توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فإن المشروع تركه) ، والذكر الجماعي من هذه الأفعال التي توفر سبب فعلها على عهده - صلى الله عليه وسلم -، فقد كانوا يصلون جماعة ويذكرون الله تعالى دبر كل صلاة، ولم يثبت عنهم أو عن أحد منهم أنه كان يقولها جماعيًا، وهذا يقين لاشك فيه، فيكون المشروع حينئذٍ تركه لا فعله، فإنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه، وسلامة المقاصد لا تكون وسيلة ولا عذرًا إلا بدليل ولم يأت دليل يفيد جواز ذلك فضلًا عن كونه مستحبًا أو واجبًا، فهذا الأمر محدث في الشرع وكل إحداث في الدين فهو رد، ولأن اعتقاد شرعية ذلك حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.
الثالث: أن الأدلة التي ذكرتموها إنما يستدل بها على إثبات أصل شرعية الذكر وبيان فضله، ونحن لا ننكر عليكم ذلك ولم نطلب منكم دليلًا يدل على ذلك، وإنما الذي ننكره عليكم هو هذه الصفة الجديدة المحدثة التي تفعلون الذكر عليها، فالدليل المطلوب منكم هو الدليل المثبت لشرعية فعل الذكر على هذه الصفة، فأين الدليل؟ ولا حق لكم أن تستدلوا على ذلك بالأدلة المثبتة لمشروعية الأصل؛ لأن الأصل للأصل والوصف شيء زائد على الأصل، والمطلوب هو دليل الصفة لا دليل الأصل، ومشروعية الأصل لا تستلزم مشروعية الوصف، فلابد أن تفرقوا بين الأصل والوصف، فنحن لا ننكر أفراد كلمات الذكر ما لم يكن فيها شرك، وإنما الذي ننكر عليكم هو إيقاع هذه الكلمات على هذه الصفة المعينة التي لم يفعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقر على فِعْلِهَا ولا فَعَلَهَا أحد من أصحابه ولا أحد من سلف الأمة وأئمتها، وقد ثبت عن ابن